فإن قلت: فالخمر والخنزير قد وقع الاحتراز عنهما بقوله"مملوكًا لغير السارق" [1] لأنهما غير مملوكين عندنا لأحد، فكيف يستقيم أن يحترز عنهما بقوله محترمًا؟.
قلت: كفى في صحة هذين القيدين الاحتراز عن الصور المذكورة غير الخمر، والخنزير, لأنه يكفي في الاحتراز المعتبر في صحة الوصف، والقيد كونه احترازًا [2] عن صورة واحدة، ثم لما استقل ذلك بتصحيح القيدين [3] لم يضر كون [4] الخمر، والخنزير محترزًا عنهما بكل واحد منهما، فلك أن تذكرهما عند ذكر أيهما شئت، فافهم ذلك فإنه مليح. والله أعلم.
قوله:"وأما الابن فلا قطع عليه للبعضية" [5] .
قلت [6] : ليس نفي القطع ها هنا للبعضية من قبيل نفي القصاص للبعضية، بل هذا يشمل الوالدين، والمولودين، كما في استحقاق النفقة نظرًا إلى أن مطلق البعضية يناسب سد خَلَّته عند فاقته، وأن لا يقطع يده صيانة لماله، ولا كذلك في القصاص، إذ قد جنى بعضه (عليه فلا يناسب بعضيته نفي مقابلته بمثل عدوانه عليه قصاصًا، إلا أن يكون بعضيته) [7] الوالدين، لئلا يكون سببًا في اعدام من هو سبب في وجوده. والله أعلم.
(1) قال في الوسيط 3/ ق 161/ ب"الشرط الثاني: أن يكون مملوكًا لغير السارق فلا قطع على من سرق ملك نفسه وإن كان مرهونًا أو مستأجرًا ... إلخ".
(2) في (أ) (احتراز) .
(3) نهاية 2/ ق 101/ أ.
(4) في (ب) (بكون) كذا بدون النقط.
(5) الوسيط 3/ ق 162/ أ.
(6) في (ب) (قال الشارح) .
(7) ما بين القوسين ساقط من (د) .