أنه ثلاثمائة منًا [1] ؛ لأنه مأخوذ من استقلال البعير، وبعير العرب يكون ضعيفًا لا يحمل أكثر من مائة وستين منًا، فتحطُّ عنه عشرة أمناء للراوية والحبال" [2] هذا كلام غير مرضي ولا يصح قوله"إن ذلك مأخوذ من استقلال البعير"، بل من المعلوم أن القلة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي ونحو ذلك [3] ، أي تحمل من غير تخصيص للبعير، وهي عند العرب عبارة عن الجرَّة الكبيرة أو شبهها نحو الجُب [4] وقد فسرها الثقة [5] من رواة هذا الحديث [6] بقلال كبار كانت بالمدينة تسمى قلال هجر، وهجر ههنا قرية بقرب المدينة لا هجر المعروفة عند البحرين [7] ، وتفسير الحديث من راويه يقبل وإن لم يسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت معلومة المقدار عندهم كالمكايل، ولولا ذلك لم يقدر بها الشارع - صلى الله عليه وسلم -. ثم"
(1) منا على وزن عصا: هو رطل، وتثنيته منوان وجمعه أمناء، وفي لغة قليلة: منّا بتشديد النون. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 2/ 145) .
(2) الوسيط (1/ 324 - 325) .
(3) انظر: معالم السنن للخطابي (1/ 53) ، المصباح المنير (ص 196) ، المغني لابن قدامة (1/ 36) .
(4) انظر: القاموس المحيط (3/ 602) ، مختار الصحاح (ص 549) ، المصباح المنير (ص 196) . والجُب: المزادة يخيط بعضها إلى بعض. انظر: القاموس المحيط (1/ 57) .
(5) في (د) : الثقاة، والمثيت من (أ) و (ب) .
(6) وهو يحيى بن عُقيل كما رواه البيهقي في السنن الكبرى, كتاب الطهارة (1/ 399) رقم (1252) حيث قال:"... عن ابن جريج قال: أخبرني محمد - أي ابن يحيى - فذكره - أي حديث القلتين - قال محمَّد ليحيى بن عقيل: أي القلال؟ قال: قلال هجر".
ويحيى بن عقيل قال عنه ابن معين:"ليس به بأس"، وقال الحافظ ابن حجر:"صدوق". انظر: الجرح والتعديل (9/ 176) ، تقريب التهذيب (ص 594) .
(7) انظر: معجم البلدان (5/ 452) ، تهذيب الأسماء واللغات (3/ 2/ 188) .