فتوهم أن الغرة شاملة لموضع التحجيل، وليس الأمر على ذلك، فإن ذلك من الإيجاز الذي يكتفى فيه بذكر أحد النظيرين كما في قوله تبارك وتعالى {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [1] ولم يذكر البرد [2] . على أنه قد ورد في بعض رواياته (فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله) [3] فإن كان مراد المصنف: فإنَّ تطويل التحجيل مستحب، ونبَّه بذكر نظيره من الغرة عليه، فلا محذور فيه سوى ما فيه من الإيهام [4] ، والله أعلم.
قوله:"وإن قطع من المفصل" [5] فالمفصل هو بفتح الميم، وكسر الصاد، ومن قاله بكسر الميم، وفتح الصاد فقد أحال المعنى؛ فإنه هكذا عبارة عن اللسان [6] .
قوله:"فيه قولان: أحدهما: لا يجب غسل عظم العضد؛ لأن المرفق عبارة عن عظم الساعد وقد زال، ولأن غسل العضد كان تابعًا وقد سقط المتبوع" [7] تحقيق الفرق بين هاتين العلتين: أنه على العلة الأولى ليس [8] المرفق عبارة عن
(1) سورة النحل الآية (81) .
(2) انظر: تفسير القرطبي 10/ 106، المجموع 1/ 429، فتح الباري 1/ 285.
(3) رواها مسلم في صحيحه الموضع السابق.
(4) والصحيح في مسألة تطويل الغرة والتحجيل هو عدم مجاوزة ما حدَّه الشارع - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن القيم:"والله سبحانه وتعالى قد حدَّ المرفقين والكعبين فلا ينبغي تعديهما، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل من نقل عنه وضوءه أنه تعداهما ... الخ"إغاثة اللهفان 1/ 207 - 208، وراجع: تيسير العلام للبسام 1/ 46 - 48.
(5) الوسيط 1/ 368. وبعده: فقولان .... الخ.
(6) انظر: القاموس المحيط 3/ 590، المصباح المنير ص: 181. والمراد بالمفصل بفتح الميم ههنا: مفصل الساعد من العضد. انظر: المطلب العالي 1/ ل 202/ ب.
(7) الوسيط 1/ 370.
(8) فى (ب) : أنه ليس.