قوله:"بغَشْية أو إغماء" [1] هما مستعملان بمعنى واحد، وكأنه أراد بالغَشْية ما قصرت مدته، وبالإغماء ما طالت مدته [2] ، أو ما يكون معه صرع من غير جنون، كما قال شيخه:"بجنون، أو صَرْعة، أو غَشْية [3] ، والله أعلم. [4] "
قوله: (لما روي أن طلحة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمن هذا وضوء؟ وكان قد نام قاعدًا، فقال: لا أَوَتضع جنبك) [5] هذا حديث غير ثابت، ولامعروف، وقد روينا ذلك [6] في كتاب"السنن الكبير" [7] بإسناد ضعيف عن حذيفة بن اليمان لا عن طلحة. والمعتمد في المسألة حديث أنس قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون - أي قعودًا - ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون) . رواه مسلم في"صحيحه" [8] ، وفي رواية: (على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [9] ، والله أعلم.
(1) الوسيط 1/ 408. وقبله: السبب الثاني: زوال العقل: فإن حصل بغشية ... الخ.
(2) انظر: التنقيح ل 51/ أ.
(3) نهاية المطلب 1/ ل 42/ ب.
(4) هذه الفقرة جميعها سقط من (ب) .
(5) الوسيط 1/ 408. وقبله: وقال المزني: النوم كالإغماء فينتقض الوضوء بكل حال، وهو ضعيف لما روي ... الحديث. وانظر مختصر المزني ص: 6.
(6) في (ب) : في ذلك.
(7) في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من النوم قاعدًا 1/ 194 رقم (596) ، وقال عقيبه:"وهذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط، وهو ضعيف لا يحتج بروايته". أهـ ونقل كلامه هذا الزيلعي وابن حجر وأقرَّاه عليه انظر: نصب الراية 1/ 45، التلخيص الحبير 2/ 24 - 25، وقال النووي:"هذا حديث منكر، وقد رواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية حذيفة لا من رواية طلحة". أهـ التنقيح ل 51/ أ - ب.
(8) في كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم المجالس لا ينقض الوضوء 4/ 72.
(9) رواها أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم 1/ 138 رقم (200) ، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة 1/ 193 رقم (591) . وحكم عليها الألباني بالصحة انظر: صحيح سنن أبي داود 1/ 40 رقم (185) .