الجدير بالملاحظة هنا أن علماء البنتاجون الذين أرسلوا ألوفا من الشباب إلى أفغانستان، لم يحضر أحدا منهم إلى جبهات القتال ولو لدقائق معدودة، ولم يرسل إلى هناك أحدا من أبنائه أو أقاربه أوحتى أصدقائه.
إن حالة من الإحتقان الغاضب تعم العالم الإسلامى كله. وحالة الثورة لاتعرف كيف تعبر عن نفسها، خاصة بعد أن فشل الجميع. فلم يعد هناك من ثقة، لا في جماعة ولا في قيادة. وأكثر ما تخافه أمريكا وشيوخ النفط هو أن يحدث الإنفجار في عقر دار أبار الذهب الأسود المقدس، فيشتعل العرش وربما العالم أيضا.
وهنا يأتى دور علماء البنتاجون في توجيه الشحنات الثورية المحتقنة في العالم العربى عامة وجزيرة العرب يشكل خاص، نحو عمل جهادى في سبيل الله، يحمى العرش ويحقق أهداف أمريكا في العالم.
إن شركات المرتزقة العالميين التى تتعاقد مع الجيش الأمريكى، يمكنها إمداده بقوت بالآلاف، مجهزين ومدربين على أعلى مستوى، ويمكنهم إرتكاب أفضل أنواع المجازر والبشاعات ضد المدنيين الأبرياء. ولكن لا تلك الشركات ولا الشعب الأمريكى"العظيم"يمكنه إمداد الجيش الأمريكى بإستشهادى واحد، ولا مقاتل مجانى واحد، ولا شخص عقائدى واحد. ولكن الخزان الإسلامى الزاخر يبادر بتقديم الدم المجانى للإستشهاديين لخدمة الشيطان الأكبر، الذى ملأ بلاد المسلمين ببحار الدم، وملأ شعوبها رعبا، وحكامة ذلة ومهانة.
علماء البنتاجون، ومنذ تجربتهم الناجحة في أفغانستان، عملوا على إمدد الجيش الأمريكى بأفضل المحاربين في العالم، الذين بحق، لانظير لهم.
بعد أفغانستان تكررت التجربة بنجاح في الشيشان ثم البوسنة، والآن يحققون أبشع النجاحات في العراق، وقبل ذلك مرت بمحطة الصين الشعبية.
فى الشيشان: كانت أمريكا تريد النفط. لذا لزم إخراج روسيا من هناك. أو على الأقل مواصلة برنامج نزيف دائم يهدف إلى حصارها وإضعافها وتفتيتها إلى دويلات.
فى البوسنة: أرادت أمريكا مطاردة وطرد النفوذ الروسى التقليدى بين صرب يوغوسلافيا (الأرثوذوكس) . وكبح جماح أوروبا"الموحدة"والتهديد بتفجيرها من الداخل بشتى الصراعات الدينية والقومية. فقد كانت أوروبا طول تاريخها أكبر معرض إنسانى للحروب المتصلة.