ولكن حزب الله ألغى هذه المعادلة بنجاح منقطع النظير، ووضعها في إطارها الصحيح ضمن مبدأ المعاملة بالمثل، أو التصعيد المتبادل، أو توازن الرعب حسب ما أسماه البعض. ولكنها على أية حال عودة إلى قانون فطرى قديم وبسيط يقول: (العين بالعين والسن بالسن، والبادى أظلم) .
لقد أخطأ المسلمون كثيرا عندما أهملوا ذلك القانون البسيط رغم كونه بديهيا، فضاعت حقوقهم بتركهم المجال مفتوحا إلى أقصاه أمام عدوهم كى يضربهم كيف شاء ومتى شاء. وحتى يكون العرب"حضاريون"أكثر فإنهم يلجأون إلى البكاء والشكوى لدى الإعلام الدولى، والمنظمات الدولية، بما فيها المنظمات الأكثر إثارة للشفقة والسخرية، أى منظمات حقوق الإنسان!!.
نسى هؤلاء أن للغرب إله واحد هو الذهب، وقانون واحد هو القوة. وما سوى ذلك فهو خداع للمغفلين من الضعفاء الذين يتوهمون أن للغرب قيما أو أخلاقا، أو أنه يعتقد حقا بقانون دولى هو واضعة والمستفيد الوحيد منه، أو حقوق إنسان تعنى لديه فقط حقه في التدخل في شئون الآخرين وسرقة ثرواتهم.
فى عدوانها على لبنان عام 2006، ضربت إسرائيل ودمرت معظم البنية التحتية في لبنان، وقتلت وجرحت مئات المدنيين. فرد حزب الله بضرب المدن الإسرائيلية.
ورغم أن ما أحدثه من أضرار مادية كانت أقل بكثير، إلا أن الخسائر النفسية كانت أشد فداحة. فقد إنهارت بالفعل نظرية الأمن الإسرائيلى، القائمة على الأمن التام للمواطن الإسرائيلى وقت الحرب. ونقل المعركة على الفور إلى أراضى الخصم وإنهائها بسرعة وأمان، بالإعتماد على قوة جيش مزود بأفضل ترسانة من السلاح المتطور تزوده بها الولايات المتحدة.
وهنا يبرز سؤال: لماذا لم يقف العالم في ثورة عارمة أمام حزب الله وزعيمه السيد حسن نصر الله، كما وقف قبالة تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن؟؟.
الإجابة تحتاج إلى إستفاضة. ولكن إختصارا نقول:
أن حزب الله نجح في المحافظة على صورة المظلوم المدافع عن حقوقه داخل أرضه ووطنه. وأنه هاجم عمق العدو في إطار دفاع مشروع ومعاملة بالمثل ضد عدو أشد منه قوة تجاوز حدود المعقول في ضربه للأهداف المدنية وقتل المدنيين.
وهنا الدور البارز للإعلام الذى وثق تلك التجاوزات بالصورة ومن موقع الحدث بشكل مباشر. فلعب الإعلام دورا فعالا ومساعدا بقوة لحزب الله.