بالاسلام. لكن هؤلاء أخبث طريقة، إذ هم يعلنون أمام العوام، الجهلة الغرّ الأصاغر، ممن يتبعهم، أنهم على منهج النبوة، وأنهم هم السنة، وغيرهم كافرٌ مبطل.
فتراهم يستتيبون الناس من ردة لا من معاصٍ، فيجعلونهم يشهدون على أنفسهم بالكفر، ثم يتوبون عنه! ثم يتطهروا وينطقوا الشهادتين! ثم يقولوا لسنا بحرورية! سبحان الله، بل والله هم أصل الحرورية وعين كيانها. ومن تردّد في تحديد هويتهم، من عالم أو جاهل، فقد خرّف أو انحرف) [1]
قال الشيخ د. طارق عبدالحليم:(ومن هنا تراهم يقتلون المسلم الذي يرفع سبابته بالتوحيد، وينكرون على مسلمٍ أن يصلى قبل نحره، ويفخخون المسلمين بلا تورع عن قتل الأبرياء. كلها مظاهر إجرام عاتٍ لا يمت لدينٍ ولا إسلام. بل الدين والإسلام، بل والحرورية ذاتها، غطاء لنفوس تشوهت تشوّها وراء الإصلاح. ومن هنا جاء حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم"فأينما وجدتموهم فاقتلوهم". فإن مثل هؤلاء ليست مشكلتهم مشكلة جدل أو مناظرة أو عقل، بل هي مشكلة نفس مريضة مجرمة إجرامًا عاتيًا لا علاج منه.
وقد يقول قائل، لكن تكالب ما وصَفْتَ من بيئة وهوان وكدمات خِلقية وخُلقية وانحرافات فطرة متأخرة، هي كلها من دواعي عذرهم على فعالهم، فهم"مجبورون"على هذا بفعل تلك العوامل؟ قلنا لا"جبر في الإسلام"بل هو الاختيار الحرّ الطليق تحت مظلة المشيئة الكونية"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"،"إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا". فانحراف الفطر من عمل بني آدم، وهؤلاء قد جاوز إجرامهم كلّ حدّ، حتى أصبحوا لا يمثلون إلا عصابة قتلة تطيح في الأرض باسم دين هو منهم براء. وصاروا عائقًا منيعًا ضد العامل الرئيس الذي وجه انحرافهم وهو القضاء على النظام، فأصبحوا يدًا له لا عليه، ولم لا، وقد وافقت المشارب المشارب، في الإجرام وقتل الآنام) [2]
-خلافنا مع خلافة البغدادي عَقديّ في المقام الأول
قال الشيخ د. طارق عبدالحليم: (ارتفعت هذه الأيام أصوات حرورية البغداديّ، بعد انهزام كتائب الظلام الرافضية في العراق، لكنّ الأمر، بالنسبة لنا ليس بأمر كسب عتادٍ أو تخزين أموال أو تكثير أتباع، بل هو أولًا وقبل كل شئ وفوق كلّ شئ أمر العقيدة التي يتبناها القوم، هكذا يكون موقف العلماء من أهل السنة.
(1) مقال هل تجوز بيعة سُنيّ لجماعة الحرورية العوّادية؟.
(2) فائدة: موقفنا اليوم مع الحرورية .. خلافة أم خلاف؟