وكنت أقول: (لكني أتوقع أن تفتعل أمريكا وحلفاؤها شيئا قبل الانسحاب ليحفظوا ماء وجوههم ويصرفوا الأبصار عن هذا الانسحاب المشين) .
في هذا الوقت الحرج من المعركة المفتوحة بين طالبان وأمريكا ومخلفاتها، جاء الغوث من خلافة البغدادي المزعومة ... ولكن للأسف! غوث للكفار وبلاء على المسلمين! أفرادٌ في أفغانستان اغتروا بالبغدادي في إصدارهم (ويومئذ يفرح المؤمنون 1) يتهمون الطالبان بالتحالف مع المخابرات الباكستانية ضدهم ويعلنون حربا على الطالبان ويهددون بالانتقام لرفاقهم الذين قُتلوا في معارك افتعلوها مع الطالبان، ويلوحون بقتل الملا عمر مستدلين بحديث: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) ، على اعتبار أن البغدادي خليفة يجب له السمع والطاعة!
جنود البغدادي والعدناني كانوا ينشدون في مجالسهم: (سلامي على الطالبان .... دولتنا منصورة) ، وعندما"تمددت""خلافتهم"المزعومة إلى أفغانستان وأصبحت الطالبان خصما، أصبحت فجأة عميلة مخابرات (والذي سيؤول كالعادة إلى وصفهم بالردة!) وهي التهمة المعلبة الجاهزة لكل من يقف في وجههم!
فإذا كانت الطالبان التي أذاقت أمريكا الويلات عميلة للمخابرات الباكستانية فصنيعة من أولئك الذين يطعنون المسلمين في ظهورهم وهم مقبلون على مقاتلة العدو الحقيقي؟!
يوم كانت قيادات الطالبان تحارب إمبراطوريتي روسيا ثم أمريكا وحلفها كانت قيادات التنظيم عبارة عن مجاهيل لا ذكر لهم، هذا إن لم نقبل رواية أنهم كانوا في الجيش البعثي العراقي، ثم يأتي هؤلاء ليتهموا الطالبان في انتماءاتها! حقًا (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) [1]
قال الشيخ د. إياد قنيبي: (طبعًا كل من ينتقدك أيها التنظيم هو عندك"مخابرات"و"عبد طاغوت"! مع أن أشد ما يبغضنا فيكم أنكم ببغيكم تطيلون عمر الطغاة وتعدمون كل أمل في التخلص من قرفهم! فتعسًا لكم ولهم!
الطغاة قهروا الشعوب وأذلوها، ونشروا الكفر والعربدة، وحموا الكلاب المستهزئين بالله والدين، ثم نصبوا غافلين ومخادعين ليضفوا عليهم الشرعية، فصنعوا لكم بهذا كله في نفوس الشباب المقهور شرعية لكم ورأوا فيكم خلاصا وتنفيسا، فحول الطغاة شباب المسلمين إلى قنابل بأيديكم، تقتلونهم وبهم تقتلون، والمستفيد هم الحكام وأسيادهم، فتعسا لكم ولهم.
اللهم ارفع عنا بلاء تنظيم البغدادي، وبلاء أذيال النفاق الذين ما إجرام هذا التنظيم إلا ثمرة من ثمارهم. اللهم وارفع عنا بلاء من يضفي على الأذيال شرعية أو يدعو لهم إلى بيعة. اللهم إني أشهدك أن القتال مع هذا التنظيم ضد فصائل الشام إثم وإجرام وليس من الجهاد في شيء. وأن
(1) المصدر السابق.