استطاع بعض هؤلاء المنخرطين الجدد الوصول إلى مراكز قيادية في التنظيم وتوجيهه نحو الوجهة التي يريدون بعيدا عن أهداف الجهاد وغاياته .. !
ذكر أن امرأة أخذت جرو ذئب فكانت ترضعه من شاة لها، ولما كبر الذئب قام إلى الشاة فقتلها وأكلها وهرب، فقالت المرأة:
غُذِيتَ بِدَرِّها وعشت معها ... فمن أدراك أن أباك ذيب؟
إذا كان الطباع طباع ذئب ... فلا أدب يفيد ولا أديب [1]
قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي: (البغدادي يحفز حماس أتباعه بالشعارات التي تجعلهم يستميتون في السير خلفه.
وهو يعلم أن الحماس هو الذي دفع الكثير من الشباب للانضمام إلى تنظيم الدولة.
ومتاجرته بشعار"دولة الإسلام"لا تختلف عن متاجرة العالم الغربي بمبادئ المساواة والحرية وحقوق الإنسان والعدالة، عبارات رنانة لخداع الناس ليس لها في الواقع رصيد.
لقد أدرك البغدادي أن البسطاء الطيبين ابتلعوا طعم"تمدد الدولة الإسلامية"فزادهم طعما آخر أكثر جاذبية هو إعلان الخلافة.
ثم زادهم طعما آخر هو فرض الجزية على النصارى.
ثم زادهم طعما آخر هو ضرب دينار الذهب.
وهكذا استمر في تقديم الطعم بعد الطعم لهؤلاء المخدوعين حتى يضمن ولاءهم وسيرهم خلفه.
وقد تلاعب بأعصابهم بدخوله في بعض المراحل قبل أوانها بلا تمهيد ' وإعلانه عن بعض القفزات التي ما كانوا يتوقعونها.
فما كان بوسعهم إلا ان يطيروا فرحا بأي خطوة رمزية في اتجاه القضاء على حدود سايكس بيكو بغض النظر عن دوافعها وملابساتها.
وحتى تكون الخلافة هي الخلافة - أمام أعين هؤلاء البسطاء- يكفي فقط الإعلان عن فرض الجزية وقتال المشركين وفرض الإسلام على كل من ليس مسلما.
و قطع هذا ' وقتل ذاك ' ورجم أولئك .. والتنكيل بالمخالفين تحت عنوان"إقامة الحدود"!!
فتكون دولة البغدادي قد ضربت عصفورين بحجر واحد: تخلصت من المخالفين لها، وتظاهرت أمام البسطاء بأنها تطبق الحدود.
(1) مقال دولة الشعارات.