قال الشيخ د. مظهر الويس: (ولقد وصل بهم الغلو في مسمى الإمامة والدولة مبلغًا خطيرًا، وهو أنهم يشترطون للجهاد ولدفع الصائل البيعة لدولتهم، وأبطلوا شرعية كل الجماعات الجهادية, ومن المعلوم أن دفع الصائل لا يحتاج إلى إذن ولي الأمر لو وُجِدَ، فكيف وهو معدوم. وإن قيل بالبغدادي إمامًا فالمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا, ولقد ظلت الحركة الجهادية تناضل سنين عديدة للقضاء على هذا التصور الذي نشره المرجئة؛ وهو أن الجهاد لابد له من الإمام , ولكن جماعة الدولة فاقت المرجئة في ذلك واشترطت على الفصائل المرابطة في الثغور إما البيعة؛ وإما ترك الجهاد، وهذا من الصد عن سبيل الله تعالى، وهذه من القضايا التي يتوافق فيها الخوارج مع المرجئة كما قال الشهرستاني في"الْمِلَلِ والنِّحَلِ":(والمرجئة: صف آخر تكلموا في الإيمان والعمل؛ إلا أنهم وافقوا الخوارج في بعض المسائل التي تتعلق بالإمامة) , وكذلك هو من موافقة الروافض الذين لا يجيزون الجهاد إلا مع ظهور إمامهم. وجاءت جماعة الدولة اليوم لتبطل شرعية وجهاد كل الجماعات المجاهدة في العالم؛ حتى يبايعوا إمامهم البغدادي، فوافقوا في ذلك الخوارج والمرجئة والروافض) [1]
· المجاهدون قاتلوا خوارج الدولة بعد الإعذار والإنذار والمناظرة
قال الشيخ د. مظهر الويس: (وهنا في الشام لم يبدأ المجاهدون بقتال هذه الشرذمة من خوارج الدولة إلا بعد الإعذار والإنذار والمحاججة والمناظرة والبيان والتوضيح، ولكن القوم استمروا في طغيانهم وعدوانهم حتى خرجوا على المجاهدين تقتيلًا وتكفيرًا وتفجيرًا، فما كان من المجاهدين إلا العمل بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الخوارج، والسير فيهم سنة الخلفاء الراشدين؛ لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، لأنهم علموا أن الفتنة الحقيقية هي في ترك هذه العصابة تعبث في دماء المسلمين دون حساب, نسأل الله أن يقطع دابرهم، ويكفينا شرهم بحوله وقوته) [2]
· تملص الغلاة من النزول إلى التحكيم الشرعي خوفًا من النتائج ومن الدماء التي سفكوها
قال الشيخ د. مظهر الويس: (تملص هؤلاء الغلاة من النزول إلى التحكيم الشرعي خوفًا من النتائج ومن الدماء التي سفكوها، وقفزوا إلى الأمام مشهرين سلاح التكفير بحق الخصوم والقضاة، مع امتحان الناس في العقائد والأشخاص، ولقد كان هذا واضحًا في بياناتهم وتصريحاتهم, لقد امتنعوا عن كل المبادرات التي أطلقها العلماء، وظلوا يُرَدِّدون في البداية أنهم مع المحاكم المشتركة، فلما قَبِلَ بها المجاهدون تَنَزّلًا لم يلتزموا بها كذلك وتملصوا منها، ومن ثم طلع علينا الغلاة بصيحة
(1) المصدر السابق ص 57.
(2) العلامات الفارقة في كشف دين المارقة ص 125.