ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم.
ظن البغدادي أن الأمر يمكن أن يستتب له بسياسة"يد تسبّح وأخرى تذبّح"،وان حاله يمكن أن يخفى على المتأمل في حقيقة الأشياء كما خفي على الناظر إلى سطح الماء، والمخدوع بالظواهر والأسماء ..
لقد أصبحت دولة البغدادي - من خلال شعاراتها وإعلامها المتناقض مع واقعها- كالمريض الذي يبدو لك في الظاهر سليما لكنه من الداخل قد وصل إلى أخطر مراحل المرض ..
ربما ينجح البغدادي عن طريق المال والسلاح في بسط نفوذه على مناطق شاسعة لبعض الوقت ' وقد ينجح في استخدام الكثير من المتحمسين لمشروعه والمخدوعين بالعناوين والشعارات لكن ذلك لا يعني ابدا شرعيته ولا أن دولته هي الدولة الإسلامية المنشودة) [1]
قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي: (هناك سؤال وجيه قد يطرحه البعض وهو: من أين لنا التأكد من أن ما يقوم به تنظيم الدولة مجرد شعارات لا غير؟!
وجوابا على ذلك أقول: الأمر هين وميسور!
فحينما نرى من يرفع شعارات الإسلام والشريعة والخلافة، وهو في الوقت نفسه يخالف الشرع ويستبيح الدماء المعصومة ولا يصغي للعلماء بل يقتل كل من يخالفه منهم، ويصفّي كل من يقف في طريقه من أهل المعرفة والخبرات ويجعل الحَكَمَ بينه وبين خصومه السيف لا الشرع، فذلك يعني بداهة أن الشعارات التي يرفعها شعارات كاذبة .. ليس لها في الواقع رصيد!
وإذا رأيت المرء مسرفا في الدماء فلا تسأل عن ورعه في المال ولا تسأل عن معاملته للناس.
إن تنظيم البغدادي بما فيه من عناصر تمتهن التكفير بلا ضوابط شرعية، وتتوسع في مناطاته بلا أسس علمية، وتنتهج التفكير الخارجي أسلوبا في التعامل مع كل المخالفين، لا يعدو كونه نسخة مكررة بشكل أكبر من الانحرافات التي حدثت في الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر.
والتنظيم الذي يقتل شرعييه لمجرد أنهم خالفوه وانتقدوه كما حدث مع أبي الوليد المقدسي لا يمكن أن يكون مهتما بتطبيق شرع الله وإن قال ما قال وزعم ما زعم!
لقد ظهر جليا أن توجيهات القيادة المركزية في تنظيم القاعدة هي التي كانت تضبط سياسة البغدادي وتمنعها من الانحراف ..
(1) مقال دولة الشعارات.