فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 160

وفي خطابه الأخير لم ينسى البغدادي أن يقدم التحية لأتباعه في أفغانستان واليمن والمغرب الإسلامي الذين انشقوا على أمرائهم وأعلنوا التبعية له ويطلب منهم المزيد!

لكن عينه تعمى عن رؤية المجاهدين في الصومال وما يقومون به من جهاد ضد الصليبيين لأنهم طبعا لم يعلنوا البيعة له!!

إن الدولة البغدادية لا تطالب بالبيعة الشرعية وإنما تطلب بالخضوع لها تحت غطاء الدخول في البيعة الشرعية.

ولهذا فهي تأخذ البيعة بكل وسيلة من وسائل الإكراه بغض النظر عن حجة الممتنع من البيعة.

وهذه هي الطريقة نفسها التي كان الملوك المتغلبون يأخذون بها البيعة حيث يحلّفون الناس على الالتزام بالبيعة بكل الأيمان المغلظة من الطلاق والعتاق والحج ماشيا حتى بالنسبة لمن كان في عنقه بيعة لغيرهم .. ) [1]

-البغدادي أول من قام بمحاولة سرقة المشروع الجهادي وتسخيره لإرادته

قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي: (لقد أطل علينا البغدادي بفتنته التي شتت الجمع وفرقت الصف، وجعلت الشباب المحبين للجهاد بين نارين:

إما أن يتنكّروا لشيوخ الجهاد وقادته ورموزه ويقطعوا الصلة بهم.

وإما أن يتخلوا عن مشروع الدولة في العراق والذي أصبحت مقاليده في يد البغدادي حصريا يتصرف فيه كيف يشاء!

أأخي من عشق الرئاسة خفت ان يطغى ويحدث بدعة وضلالا!

يروى أن هلال ابن يساف قال: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - المقداد على سرية، فلما رجع قال النبي - صلى الله عليه وسلم: كيف رأيت الإمارة؟

قال: خرجت يا رسول الله وما أرى أن لي فضلا على أحد من القوم ' فما رجعت إلا وكلهم عبيد لي.

قال: وكذلك الإمارة أبا معبد!"أخرجه الحاكم وصححه و وافقه الذهبي."

لقد حاول أعداء المشروع الجهادي اختراقه ببعض الأفراد من الجواسيس المتفرقين هنا وهناك.

لكن البغدادي هو أول من قام بمحاولة سرقة المشروع الجهادي بالجملة وتسخيره لإرادته!!

كانت الدولة الإسلامية مشروعا للجميع: القادة والجنود، والعلماء، والأنصار، وللمسلمين عموما.

أما اليوم فلم تعد الدولة لأحد سوى البغدادي، وليس بإمكانها التوجه إلى أي جهة إلا بأمر البغدادي.

(1) مقال دولة الشعارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت