فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 160

الخوارج الذين حذر منهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، لأن المقصود بهذه الأحاديث عند كافة العلماء هو الإمام الأعظم الذي تجتمع عليه كلمة أهل الحل والعقد من المسلمين) [1]

· إيجاب البيعة للدولة على المسلمين لم يأمر الله به ولا جاء به الشرع

قال الشيخ أبو الوليد الغزّيُّ الأنصاري: (أما الإعلان عن الدولة الآن في(العراق والشام) فالذي بلغنا أنه لم يكن بمشورة أهل الحل والعقد من أمراء مجاهدي الشام وعلمائها، وهو عين ما بلغنا وقوعه عن إعلان الدولة أولًا في العراق ولم نعلم بشيء من ذلك إلا بعد وقوعه، وقد توجست وجماعة من أهل الحل والعقد منه خيفة.

وإنما تخوفناه وقتها: حذرًا من تكرار ما سبق من الخطأ، وأن يجر ذلك إلى عواقب لا تحمد، وأن يستغلها العدو في إثارة الفتن بين المسلمين، ومما أنكرناه ما بلغنا من الإعلان عن كل مخالف (للدولة) بالمعصية والسعي في تفريق كلمة المسلمين، ولكم إثبات ذلك أو نفيه أو التفصيل فيه.

أعلنتم عن (الدولة) في الأولى والثانية، سلمنا، فما هي الآثار الشرعية المترتبة على هذا الإعلان؟.

إن كان المراد جماعة من المجاهدين تقيم من شرع الله ما استطاعت، وتتعاون مع غيرها من المسلمين إلى أن يحصل التمكين وإقامة الدولة، فنعم.

أما إن كان المراد في (الإعلانين) بيعة الخلافة، فما وجه إلزام المسلمين بهذا؟ وأكثر أهل الحل والعقد في المصرين لم يجتمعوا عليه!، وقد أمر الله بطاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء فلزم من هذا أنهم معروفون أعلام بين الناس، فأين هؤلاء من الدولة كي يلزم الناس بهم؟

بل التحقيق أن الخارج عن طاعة صالحي العلماء والأمراء من المسلمين هو الخارج عن جماعة المسلمين، ومن هؤلاء علماء المجاهدين وأمراءهم، وقد ذكر الأئمة أن جماعات المسلمين تقوم مقام السلطان إذا عدم، ومقتضاه أن الرجل لا يصير سلطانًا إلا بإنابتهم واتفاقهم.

الاجتماع واجب نعم، لكن من حيث أوجبه الشرع، أما إيجاب البيعة (للدولة) على المسلمين على هذا الوجه فأمر لم يأمر الله به ولا جاء به الشرع.

القائمون على (الدولة) أهل ديانة وصدق، سلَّمنا، لكن كيف يلزم المسلمون ببيعة من لا يعرفه رؤوسهم وأهل الحل والعقد منهم؟

ثم ما حكم الخارج عن (الدولة) المعلنة أو من لم يلتحق بها؟

إن قيل عاص، قيل: الوصف بالعصيان لا يحل إلا بدليل من الشرع، فما دليله هنا؟

ويقال عاص، يحتمل العصيان لتفريق الكلمة، وقد تقدم ما يرده، ويحتمل: الخروج على الإمام فهو باغ لكنه فرع عن التسليم بالإمامة المذكورة أولًا والأمور بمقاصدها؛ ومن مقاصد الإمامة

(1) الرسالة الشامية ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت