قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي:(وهكذا فإن دولة البغدادي على عِلّاتها تعني الشيء الكثير بالنسبة للبسطاء.
وتكبر في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم
لم ينجح البغدادي في بسط نفوذه إلا بقوة السلاح، ثم بسذاجة المغفلين الذين يحسبون كل بيضاء شحمة وكل حمراء لحمة، ومن الصعب على هؤلاء القبول بأن هذه الدولة التي خاطروا بأرواحهم بالهجرة إليها ليست هي دولة الإسلام التي كانوا يحلمون بها، فذلك يعني ان الانتصار الذي ظنوه واقعا مجرد أوهام.
سئل ثعلب عن معنى الهوى فقال:
يعمي العين عن النظر على مساويه ... ويصم الأذن عن استماع العذل
وأنشأ يقول:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... واسمعت فيك الاذن ما ليس تسمع
والعجب أن الكثير من جنود وأنصار دولة البغدادي لم يتمسكوا بها إعجابا بشخص البغدادي أو سياسته وإنما أملا في أن تكون دولته بالفعل هي الدولة الإسلامية.
وحال لسانهم يقول:
منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
وكما ان الغريق يتعلق بالقشة أملا في النجاة ' فإن هؤلاء الباحثين عن الدولة الإسلامية يتعلقون بدولة البغدادي على عجرها وبجرها حتى لا يضيعوا أي فرصة لإيجاد دولتهم، وكأن المهم عندهم هو وجود كيان اسمه"دولة الإسلام"بغض النظر عن حاله وصفته.
إنهم شباب تركوا أهلهم و اوطانهم ليقاتلوا في سبيل الله ويحموا بيضة المسلمي، لكنهم اليوم لا يحمون إلا سياسة البغدادي، بل يقاتلون المسلمين من أجل تحقيق هذه السياسة، لهذا لا تعدو هذه الدولة اليوم أن تكون محرقة كبرى لهؤلاء الشباب!) [1]
-قيادات بعثية اخترقت تنظيم الدولة وحرفته عن أهداف الجهاد وغاياته
قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي: (لقد أخطأ المجاهدون في الدولة الإسلامية قبل 2007 عندما فتحوا الباب على مصراعيه أمام كل من هب ودب للانخراط والانتساب إلى الدولة بما في ذلك الضباط المعروفون في جيش البعث، ومع مرور الوقت واشتداد الهجمة واستهداف القادة
(1) مقال دولة الشعارات.