فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 160

وهذا يؤكد حقيقة تاريخية مستقرأة منذ زمن، وهي أن أهل البدع قد تميزوا عبر التاريخ بهذه الصور الجذابة؛ سواء بالأسماء أو بالصور؛ فالمعتزلة سَمُّوا أنفسهم بأهل العدل والتوحيد, والدروز بالموحدين، والرافضة تسموا بشيعة آل البيت، وجمهوريتهم هي الإسلامية، ومقاومتهم هي الإسلامية البطولية، وبالمثل دولة الخوارج سموها بالإسلامية وألصقوا بها ألقابًا بينها وبين حقائقها كما بين المشرقين، كقولهم أنها: دولة الخلافة، وأمل الأمة، ودولة المظلومين، ونصرة المستضعفين، فهي شعارات جميلة لكن بعيدة عن الحقيقة.

ألقاب [دولة] في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد) [1]

· جماعة الدولة لا يَدْعُون الناس للإسلام والسنة وإنما للدخول لدولتهم

قال الشيخ د. مظهر الويس: (وهذا هو الحاصل من جماعة الدولة فعلًا، فقد بلغ بهم الغلو في مسمى الدولة مبلغًا عجيبًا، حيث أصبح هتافهم وشعارهم؛ ووصفوها بالباقية، وأجبروا الناس على بيعتهم، وإلا فالسجن أو القتل، ووالَوا وعادوا في هذا المسمى، ولأجله نكثوا العهود والمواثيق، وتبرؤوا من منهج أشياخهم وأمرائهم، ورموهم بالانحراف كالشيخ الظواهري وغيره, فالموافق لهم في بدعتهم هو الحبيب مهما فعل وعمل، وكأنهم جعلوا الإسلام محصورًا بالدولة، ولذلك يجعلون هذه المسألة التي هي في أقصى وأحسن حالاتها مسألة اجتهادية؛ يجعلونها أصل الأصول عندهم، ولا يقبلون النقاش فيها ما بقي فيهم عين تطرف وقلب يخفق، ودونها ضرب الرؤوس، وبقر البطون، والله المستعان, فَهُم لا يَدْعُون الناس للإسلام والسنة؛ وإنما يدعونهم إلى الدخول في دولتهم مهما كان تاريخه وإجرامه، وكأن البيعة للدولة هي صك الغفران، وأصبحت الدولة بذلك وكرًا للمجرمين والحشاشين والمحدثين؛ ماداموا قد دانوا لهم بالولاء, بل ويبذلون الأموال لإدخال الناس إليهم، ويعرضون الرشا الطائلة لشق صفوف المجاهدين، وتخبيب الجنود على أمرائهم, ويذكرك تعلقهم بالدولة وبغداديها بتعلق الروافض بأئمة آل البيت وبالخميني, فالمؤمن عند الرافضة هو الإمامي، والمؤمن عند الدولة هو الدولاوي؛ مهما فعل وقتل وسلب, بل والتوبة لا تصح إلا عند الدولة، فهم الطريق الوحيد المُوصل إلى الجنة.!

لقد وصفوا دولتهم بالباقية؛ والبقاء لله، وجعلوا بيعتهم هي فرض العصر، وأنزلوا عليها حديث (مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) , ونصبوا أنفسهم بمقام الأمة فقالوا:

أمة واحدة، راية واحدة, وهذا يذكرك بمنطق الطغاة: إلى الأبد، وأمة عربية واحدة؛ ذات رسالة خالدة) [2]

(1) العلامات الفارقة في كشف دين المارقة ص 56.

(2) العلامات الفارقة في كشف دين المارقة ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت