حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الغلو في الدين، وأخبر أنه سبب هلاك من كان قبلنا فقال: (إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) [1]
وقد وقع ما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - فجنحت طوائف من أمته إلى الغلو، وتعددت صوره وآثاره في التاريخ الإسلامي وكان من نتائجه قتل الغلاة للخليفتين الراشدين عثمان وعلي رضي الله عنهما، وطائفة غيرهما من الصحابة وأبنائهم.
وامتدت ظواهر الغلو خلال تاريخ الأمة بين مد وجزر حتى عصرنا الحاضر، فكان من أعظم مظاهر الغلو والتعدي ما تقوم به"دولة البغدادي"خوارج هذا العصر، من الاستهانة بالتكفير، والاستخفاف بدماء المسلمين، وشتّت جمع المجاهدين وفرّقت صفهم، ثم كفروا المجاهدين واستباحوا دماءهم، فأردفوا التكفير تفجيرًا وتقتيلًا، واغفلوا المصالح الشرعية، والنكوص عن الأخذ برأي العلماء الصادقين والرجوع إليهم، والتغرير بالشباب، واستغلال عاطفتهم نحو الجهاد في سبيل الله، فنصَح لهم الناصحون، وتكلَّم المشفِقون، وحذَّر المحذِّرون، لكن ما من مستجيب!
وما زال خوارج العصر في تكبر وعناد، يتَّهمون كل من خالفهم أو ناصحهم، بالجهل والتضليل تارةً، و وبالردة والخيانة والعمالة تارةً أخرى، في سلسلةٍ طويلةٍ من الاتهامات تنبئ عن عدم قَبول النُّصح، فتفاقمَ الأمرُ وانتشرت فتنة البغدادي وخلافتهم الباطلة بين المسلمين، فسفكت الدماء المعصومة في كل مكان وصلت إليه فتنتهم، وتضرر المجاهدون منها في كل ساحات الجهاد، حتى بات السُّكوتُ عن ذلك خيانةً للأمانة التي حمَّلها الله أهلَ العلم {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [2]
فهب العلماء الصادقون وأهل الرأي المعتبرون للتصدي لهذه الفتنة العمياء، فبينوا وأصلحوا ونصحوا وكشفوا حقيقة دولة البغدادي وخلافتهم الباطلة بالحُجة والبرهان، وعملوا بمقتضى العلم الذي حملهم الله إياه تجاه ما تفعله هذه الدولة المارقة من مخالفات للشريعة، وبعدها عن منهج أهل السنة والجماعة، وبهذه الأقوال إن شاء الله تقوم الحجة على عموم الناس، فيهتدي الضال إذا بلغه العلم، أو يهلك شقيًّا عن بينة.
فإليكم البيان الشافي والقول الكافي لأهل العلم والفضل في"دولة البغدادي وخلافتهم الباطلة":
(1) أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني.
(2) آل عمران: 187.