قال الشيخ حارث النظاري - تقبله الله: (إن إعلان الخلافة على كل المسلمين من قِبَل إخواننا في الدولة الإسلامية لم يَسْتوفِ الشروط اللازمة، فلم يتم عبر مشورة أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية، أو على الأقل بعضهم من العلماء الصادقين وقادة الجماعات المجاهدة على امتداد العالم الإسلامي فضلًا عن غيرهم ممن هم أهلٌ للمشورة في الأمة الإسلامية، ومما ورد في اشتراط المَشُورة ورضى جمهور أهل الحل والعقد في الأمة ما جاء في البخاري أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خَطَب بمحضر جمهور الصحابة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان مما قال:"مَن بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع -وفي رواية- فلا يُبايَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يُقتَلا".) [1]
· ليس للدولة كيان دولة حقيقي في الأقطار التي أعلنوا فيها التمدد
قال الشيخ حارث النظاري - تقبله الله: (فإن سلطان الدولة الإسلامية الحقيقي الذي يمكن أن يتبادل فيه المسلمون الحقوق والواجبات مع الإمام لا يتجاوز النطاق الجغرافي الذي يسيطرون عليه من العراق والشام، أما بقية الأقطار فليس لهم فيها كيان دولة حقيقي، وإنما هم جماعات وأفراد مُقاتِلون يعملون ضمن دفع العدو الصائل، وكَوْنهم بهذا الشكل يتنافى مع مضمون الخلافة العظمى التي تَجمع المسلمين ويكون فيها الإمام جُنَّة لمن خلفه ولا يحل لمسلم إلا أن يبايعها، وعلى كل ما سبق فإنا لا نرى صحة انعقاد هذه الخلافة ولا ما رتبوه على ذلك، فلا نُأثِّم من لا يبايعها، ولا نرى أن هذا الإعلان يُبطِل شرعية الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة) [2]
· سياسة الدولة شقَّت بها صفوف المجاهدين وفرَّقت شملهم
قال الشيخ حارث النظاري - تقبله الله: (إن مسألة إعلان الخلافة مع تسليمهم بأنها مسألة اجتهادية، إلا أن سياسة إخواننا في الدولة الإسلامية شقَّت بها صفوف المجاهدين وفرَّقت شملهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة المجاهدة، وهذا من المُحرَّمات القطعية في دين الله كما دلَّت عليه عموم الأدلة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الداعية إلى نَبْذِ الاختلاف وكل ما يؤدي إليه، والاجتهاد الظني المُحتمل بإعلان الخلافة لا ينقض القطعي اليقيني الذي تقرر بوجوب نَبْذِ الفرقة والشقاق والتشرذم وما ينبني عليها من الفتنة وسفك الدم، يقول الله -عز وجل- {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ) [3]
(1) المصدر السابق.
(2) مؤسسة الملاحم - بيان بشأن ما ورد في كلمة أبي بكر البغدادي (ولو كَرِه الكافرون)
(3) المصدر السابق.