فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 160

وهكذا دائما كان طغاة الحكام يقمعون مخالفيهم تحت لافتة إقامة الدين وقمع المفسدين، أسوة بفرعون عندما قال: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الفَسَادَ} .

والهجوم على المسيحيين والإيزيديين سياسة كان لا بد للبغدادي منها - على ما فيها من مخاطر- حتى يجعل جنده يعيشون أكثر في وهم الخلافة ويثبت لهم أنهم هم وحدهم اليوم من يمثل الإسلام.

لكونهم هم وحدهم من يفرض الجزية على النصارى ويقاتل المشركين.

ان أصحاب الشعارات الكاذبة قد يبالغون في التظاهر في تطبيقها تمويها على الناس وسترا لحقيقة أمرهم، لكن الحصيف يدرك الفرق بين الباكي والمتباكي.

سياسة التسويق والترويج هذه لا تبتعد كثيرا عن"ثياب الخليفة"!

فالممثل الماهر لا ينسى أهمية الثياب وما لها من دور في اكتمال الصورة في أذهان المشاهدين، ولهذا ظهر البغدادي في ثياب خاصة تعيد ذاكرة البسطاء إلى زمن الخلفاء.

والمراقب لإعلام تنظيم الدولة وما فيه من أساليب هليودية يرى أنهم يركزون على الصورة أكثر مما يركزون على حقيقة الواقع) [1]

-حال المجاهدين قبل إعلان الخلافة أفضل من حالهم بعد إعلانها

قال الشيخ أبو المنذر الشنقيطي: (وإنه من حقنا أن نتساءل: ماذا تغير من حال المسلمين بعد كل هذه القفزات الهائلة التي قفزها تنظيم الدولة واستدرّ بها حماس اتباعه ومناصريه؟!

ان تنظيم الدولة يركز على الشعارات ويسعى إلى تحقيقها بطريقة تقضي على مقصودها وتجعلها أبعد مما كانت!

ومن أمثلة ذلك: إعلان التمدد الذي أصدره البغدادي، والذي جاء بحجة توحيد المجاهدين في العراق والشام.

لكن لم ينشأ عن هذه الخطوة إلا تفرق المجاهدين ونشوب الحرب بينهم .. وكان حالهم قبل إعلان التمدد أفضل من حالهم بعده.

ولم يستفد البغدادي من الخطأ بل زاده شناعة حين قام بإعلان نفسه خليفة بقصد توحيد المسلمين أيضا، لكن إعلانه كان سببا في تفرق كلمة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها وكان أيضا حال المجاهدين قبل إعلان الخلافة أفضل من حالهم بعد إعلانها!!

والبيعة التي يدعو إليها البغدادي هي في ظهرها دعوة إلى الاجتماع وطاعة أولي الأمر، وفي حقيقتها ومآلها دعوة للمجاهدين إلى نكث البيعة والخروج على الأمراء الذين بايعوهم!

(1) مقال دولة الشعارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت