قال الشيخ أبو محمد المقدسي: (زعم العدناني في كلمته الأخيرة(ياقومنا اجيبوا داعي الله) : (أنه لايوجد على وجه الأرض بقعة يطبق فيها شرع الله والحكم فيها كله لله سوى أراضي الدولة الاسلامية) وهذه مقدمة غير صحيحة سيقيم عليها نتيجة فاسدة.
أما لماذا هي مقدمة غير صحيحة؟
فلأن إخواننا في الطالبان يقيمون ما يقدرون عليه من الشرع، وكذلك غيرهم من أهل الجهاد ممن يقيم ما يقدر عليه من الشرع وقد رأينا من الفصائل كجبهة النصرة من يفعل ذلك بحسب الإمكان، وهم حين يقيمون ما يستطيعون إقامته من شرع الله لا يشوهونه كما يفعل الغلاة، فالغلاة يكفرون مخالفيهم ويستبيحون دماءهم وأموالهم بعد هذا التكفير، فهل هذا حكم الله؟ وهل هذا من تطبيق شرعه؟ هل تكفير المسلم المعصوم وإباحة دمه وماله من حكم الله أم من حكم الطغاة؟
والله إن من يقول أن هذا من حكم الله يفتري الكذب على الله ويشوه شرع الله ..
وقد بنى الناطق على مقدمته الفاسدة هذه نتيجة فاسدة مثلها، وهي قوله: (تذكر أنك ان استطعت أن تأخذ منها شبرًا أو قرية أو مدينة سيستبدل فيها حكم الله بحكم البشر) وهذه النتيجة فيها تعميم يشمل حتى جبهة النصرة وأمثالها من المجاهدين الذين يعلنون صراحة عن هدفهم بإقامة دولة إسلامية، وهذا التعميم سببه غلو القوم وتشكيكهم بإسلام كل من لم يبايعهم، هذا غير تكفيرهم لكل من خالفهم أو قاتلهم، وبالتالي فهم يرون أن لا أحد يرغب بتحكيم الشريعة في الدنيا كلها غيرهم. فهم الدولة الإسلامية والخلافة وكل من سواهم فحكم الطاغوت ..
هذا صريح قوله ودعواه وجزمه وإطلاقه (إن استطعت أن تأخذ منها شبرًا أو قرية أو مدينة سيستبدل فيها حكم الله بحكم البشر)
يقول هذا ليصل أخيرا إلى النتيجة النهائية التي يكفر بها بكل سهولة كل من يقاتلهم حتى لو كان دفعا للصائل، يعني يريدون أن يعتدوا على المجاهدين ويصادروا المحرر من مناطقهم ويذبحوا من يقع تحت أيديهم منهم، ثم عندما يدفع المجاهدون صيالهم وعدوانهم: يكفرون (تلك إذا قسمة ضيزى) .
يقول هذا الناطق: (ثم اسأل نفسك ماحكم من يستبدل أو يتسبب باستبدال حكم الله بحكم البشر ... نعم انك تكفر بذلك) لا شك أنه يستخف بهذا الكلام بعقول أتباعه فهو يعلم أن أكثرهم رعاع جهال تنطلي عليهم مثل هذه الدعاوى والمزاعم، فقد صوّر لهم بهذا الإطلاق أن كل من يقاتلهم بأي نوع من أنواع القتال فهو يريد أن يستبدل حكم الله بحكم البشر!! تأملوا فقد وضع بهذا الإطلاق في سلة تكفيرية واحدة جميع من يقاتلهم حتى من يدفع عن نفسه وعياله وحريمه أو يدفع غلوهم واعتداءهم ومن يسعى لإقامة حكم سني لا بدعي كحكمهم؛ فهؤلاء كلهم بزعم هذا المغالي أنهم يسعون لإزالة حكم الله لإقامة حكم البشر!!