فوضع بإطلاقه هذا جبهة النصرة وكل فصيل يصرح بسعيه لإقامة حكم الله في سلة واحدة مع النظام النصيري والروافض والشبيحة والأمريكان والتحالف والبي كي كي ونحوهم من الفصائل العلمانية!!
أي جور هذا وأي اعتداء وغلو وبهتان؟ وإذا لم تكن هذي هي طريقة الخوارج وجرأتهم في تكفير المسلمين فما هي؟
ثم يفرح رعاعه بتصريحاته هذه وتنطلي عليهم إطلاقاته وخزعبلاته .. خصوصا بعد أن يبني على هذه المسلّمة عنده النتيجة النهائية الخطيرة وهي قوله المطلق: (فاحذر ... فإنك بقتال الدولة الاسلامية تقع بالكفر من حيث تدري أو لا تدري) اهـ وتأمل كيف أطلق هنا وتحلل من كل القيود .. وفتح لأتباعه من الغلاة والرعاع سفك دماء كل من خالفهم أو قاتلهم، ثم يغضبون حين يوصفون بالغلو أو بنهج الخوارج!!
وإذا لم يكن مثل هذا الإطلاق يمثل عقيدة الخوارج فمن هم الخوارج؟ وإذا لم يكن هذا هو قمة الغلو فما هو الغلو إذن وما لونه وما طعمه؟؟
إن رعاع الدولة يقتلون من خالفهم قبل هذه الفتوى المفتوحة، وقبل هذا الإطلاق المرسل، فما بالك بعد أن نعق من يرونه بطلا صنديدا بهذا الغلو وزيّنه لهم، لقد فتح لهم الباب ليقتلوا كل مقاتل مخالف لهم قتل ردة وكفر، ولم يبق مجالا لأي نوع آخر من أنواع القتال التي قد تقع بين مسلمين مما ذكره الله تعالى في كتابه أو نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سنته، فكل ذلك ألغاه وسوّل لأتباعه قتل المخالف المقاتل لهم ردة حتى لو كان يدفع صيالهم، وكأن هذا الغوي يريد من الناس إذا ما هجم رعاعه عليهم أن ينبطحوا لهم ويمدوا رقابهم للذبح ولا يدافعوا عن أنفسهم وإلا ارتدوا ..
هذا الإرهاب الفكري التكفيري لا ينطلي إلا على الحمقى والمغفلين الذين يتابعونه كالعميان، أما الأفاضل العقلاء الذين يفقهون عن الله دينه، وعن رسوله تبيينه فلا يمكن أن يقبلوا بمثل هذا الإطلاق، ولذلك فإني أظن أن تخبطهم بدأ يتكشف لكل أحد، وأن فتنتهم التي كان يميزها العلماء والفهماء وكانت تتلبس على الجهال والمتحمسين قد تكشفت اليوم لكل أحد، وقد آن الأوان للعقلاء أن يفعلوا فعل أبي الوليد المقدسي وأمثاله ..
خصوصا وأن هذا التكفير الذي يبيح دم المسلم المخالف هو ما كان أنكره هذا الناطق الناعق وجحده من قبل، بل وباهل عليه الشيخ ابي عبدالله الشامي حيث قال هذا الناطق نفسه في كلمته (ثمَّ نبتهلْ فنجعلْ لعنةَ اللهِ على الكاذبينَ) : (فيا أيُّها المسلمون أمّنوا، واجعلوا لعنة الله على الكاذبين: ـ اللهم إن أبا عبد الله الشامي زعم أننا إلى قوله:(وأن الدولة ترى كل من قاتلها قد صار محاربًا للإسلام خارجًا عن الملة.)
اللهم إني أُشهدك أن ما ذكرته آنفًا مما قاله عبدك أبو عبد الله الشامي كذبٌ وافتراءٌ على الدولة، وإنه ليس من منهجها ولا تعتقد به، ولا تتقصد فعله، بل وتنكر على من يفعله.