قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني معلقًا على رفض تنظيم الدولة التحاكم للشريعة:(لم أتصوّر أبدًا أن يقول هذا الكلام طالب علم ولَمّا وصل لي هذا الكلام وأنا في السجن من الشيخ أبي مُحَمَّد المقدسي، قال لي أن الدولة ترفض قبول التحكيم لأنها دولة فلا يجوز لهذه الدولة أن تجلس مع تنظيم.
قلت لعلّ الشيخ قد أخطأ، لماذا؟
لأني لا أتصوّر طالب علم يقول هذا الكلام الباطل، هذا الكلام الجاهل، هذا كلام جهلة، لأن الله -عز وجل- يقول: {وَإِنْ طَائِفَتَان ِ} ؛ طائفتان مطلقة سواء دولة أو غير دولة بل إن عائشة في هذه الآية من سورة الحجرات تقرر أن الصحابة لم يعملوا هذه الآية في فتنة قتال علي مع معاوية، إذًا أمنا عائشة ترى أن هذه الآية أول إعمال لها هو إعمال خصومة الدولة المسلمة مع تنظيم أو مع جماعة خرجت عليها وقاتلتها، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ؛ الصلح يعني أن يجلس للقضاء ولذلك هذا القول باطل هذا قول جهلة ولكنه تبين بعد ذلك أنهم لو جلسوا للمحاكمة سيكون الحكم ضدهم فهربوا بالتعلق بذيال وهوامش الموضوع وليس في ذات الموضوع يعني أنهم في الحقيقة كانوا يفعلون الجرائم و يظلمون غيرهم وغيرهم يطالب بالتحكيم، فلو جلسوا للتحكيم لاكتشفَ الناس ما عندهم من عقائد على الآخرين يحضرونها لتكفيرهم ويحضرونها لقتالهم، فهذا شيء كان مبيّت أصلًا عندهم، فلو جلسوا للتحكيم لانكشف شرهم، فلذلك تعلقوا قالوا:"نحن دولة لا نجلس مع تنظيم"، هذا جهل. مَن دُعي إلى كتاب الله سواءً كان دولة، سواءً كان فردًا، سواءً كان تنظيم، سواءً كان حزب، سواءً كان عائلة، فيجب القبول) [1]
· لماذا نحن نعادي دولة البغدادي؟!
سئل الشيخ أبو قتادة الفلسطيني لماذا تعادي دولة البغدادي؟
فأجاب الشيخ قائلًا: (نحن نحب من جاهد أعداء الإسلام لكن هذه الجماعة جاءت في الشام لتجاهد المجاهدين - وأقول لتجاهد من قبيل فقط اللفظي ليس من القبيل الشرعي - وإنما هي جاءت لتقاتل المجاهدين، وهذا بيّن في واقعهم وبيّن في أقوالهم.
وكما ترى أنهم دعوا إلى بيعة أهل الإسلام لهم في الأرض والنتيجة أنهم شقوا المسلمين وأحدثوا الفتنة بينهم في كل البلاد، وها هم الآن جرَّأوا العوام على العلماء، وها هم الآن جرَّأوا العوام على قتل العلماء ووَجّهوا حرابهم إلى المجاهدين، فلا يوجد لهم أي منقبة في بلاد الشام في جهاد من قام الجهاد من أجله، بل هم على الشر من هذا ولذلك هذه الدولة لا تُمَثّل الإسلام ليس لأنها عدوة لأعداء الله فلو قامت على هذا الأساس لناصرها كل مسلم ولكان واجبًا علي وعلى كل مسلم أن يناصرها؛ لأننا نناصر كل جماعة تريد أن تقوم لتجاهد أعداء الله لا، فهذا ننتهي منه.
(1) المصدر السابق.