من ذا الذي أفتى بجواز توجيهها لأهل الإسلام بل لخلاصتهم!! وكيف يطاع في مثل هذه الفتاوى؟ أليس لمن ينفذها عقل يزعه ويمنعه من التخوض في دماء المسلمين وهو مقبل على الله تعالى؟!
ولقد سمعنا وقرأنا خطاب بعضهم من المفاخرة بشرب الدماء والتفاخر بالعيش بين الأشلاء، وإنما يحسن ويبرر مثل هذا الخطاب مع أعداء الدين لا مع المسلمين .. ويا أسفاه على من حرم من معرفة حقيقة الجهاد وقد تصدر للتوجيه والإفتاء، كيف يغيب عنه أن الجهاد إنما هو وسيلة إلى غاية عظيمة، وخادم لمخدوم كريم هو التوحيد وإعلاؤه وإدخال الناس فيه، فإذا صار هذا الخادم وتلكم الوسيلة سببا لتشويه الغاية وإفسادها وصد الناس عنها، فلا بارك الله في وسيلة زائغة منحرفة تعود على الغاية العظيمة بالإبطال، ولا بارك بخادم يتطاول على مخدومه ويعاديه ويشوهه) [1]
قال الشيخ أبو محمد المقدسي: (أنا أعلم أن تنظيم الدولة بالقيادة المتعنتة التي تتمثل بالعدناني ومن حوله من المتسارعين في الولوغ في دماء مخالفيهم وشرعيين المتجرئين على تكفير المسلمين المخالفين لهم تحت مسمى الصحوات والسلولية والمرتدين بل والسرورية!! قد وصفه بعض علمائنا المحققين أمثال الشيخ أبي قتادة بالخوارج بسبب تلك الممارسات التي جلبت عليهم مثل هذا التوصيف .. وأعلم أيضا أن هذا لا يعني أن جميع أفرادهم تنطبق عليهم هذه الصفة .. فأهل العلم يطلقون مثل هذه الأوصاف على الطوائف الممتنعة بشوكة إذا كان رؤوسها والمسيطرون المهيمنون عليها ينتحلونها ولا يخل بإطلاق هذا الوصف وجود أفراد في الطائفة لا ينطبق عليهم ولو كثروا مادامت أزمة الأمور ليست بأيديهم وماداموا تابعين لا متبوعين .. ) [2]
· لاتكون وقود جهنم بقتل المسلمين باسم الدولة والخلافة
وجه الشيخ أبو محمد المقدسي نصيحة للمجاهدين قائلًا: (أخي الغالي إذا دخلت ساحة الجهاد وقُدّر لك أن يتلقفك بعض الغلاة فإياك أن تغفل عن حرمة دماء المسلمين كل المسلمين حتى العصاة منهم؛ فقد خاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بجموعهم وبشتى طبقاتهم ومستوياتهم الايمانية في حجة الوداع قائلا:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"
وتذكر أن من إشد الوعيد الوارد في كتاب الله تعالى الذي نفرت لنصرته وتحكيمه؛ هو الوعيد على قتل المؤمن متعمدا؛ حيث قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
(1) مقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء)
(2) اختصار المعارج في التحذير من مظاهرة المرتدين على الخوارج