وروى المعرور بن سويد كذلك: سمعت عمر يقول: (من دعا إلى إمرة من غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه) .
2.كونهم هم أهل الشوكة والغلبة التي لا تتم مقاصد الإمامة إلا بهم. وهو مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به"متفق عليه.
وبعد هذا العرض نقول لو تأملنا الإعلان وعرضناه على ما سبق توضيحه لوجدناه يفتقد لكلا الأمرين الذين بهما تنعقد الإمامة:
فمن ناحية فهم -أي معلني الخلافة- لم يشاورا جمهور أهل الحل والعقد من الأمة بل لم يستشيروا غيرهم من أهل الحل والعقد من أمراء الجهاد الذين هم من أولى من يدخل في أهل الحل والعقد، سواءً في خراسان أو في باكستان أو في اليمن أو الصومال أو الجزائر أو نيجيريا أو القوقاز أو مالي أو تونس أو سيناء أو فلسطين وغيرهم من المجاهدين، فضلًا أن يكونوا استشاروا جمهور أهل الحل والعقد من الأمة، وليعلم أننا حينما نقول أهل الحل والعقد من الأمة لا نقصد به علماء الطواغيت أو العملاء للغرب وأذنابهم بشتى أنواعهم أو المنحرفين بشهوات أو بشبهات، وإنما نعني به من توفرت فيهم صفات أهل الحل والعقد التي ذكرها أهل العلم من عقيدة صحيحة وعلم وعدالة وعقل ورأي وحكمة وشوكة وغير ذلك، ونحسب أنه لا يخلو قطر من أقطار المسلمين منهم ولله الحمد، وخاصة ساحات الجهاد التي ذكرناها، فكم فيها من أمراء وعلماء ومشائخ وقادة لهم من العقيدة والعلم والرأي والشوكة في أماكنهم الشيء الكثير - منهم من هم معروفون مشهورون ومنهم غير ذلك، ولا يعني عدم شهرتهم هضم حقهم - ولهم من العمل في الجهاد والدفاع عن الأمة عشرات السنين جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء فهم كما قلنا من أولى من يدخل في أهل الحل والعقد ولا أظن أنه يشك في ذلك عاقل منصف.
ومن ناحية أخرى فهم -أي معلني الخلافة- ليس لديهم من القدرة والشوكة ما يوفروا به الحماية للمسلمين ويخضعوا به من هو خارج الأجزاء المسيطرين عليها في العراق والشام مما يحصل به مقصود الخلافة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به"متفق عليه.
وحتى تكون الصورة واضحة جلية نقول: إن حكم الدولة في الأجزاء المسيطرة عليها في العراق والشام هو نفس حكم طالبان في أفغانستان سواء ما قبل غزوا أفغانستان - وطالبان وقتها كانت تمتلك كل مقومات الدولة ومستلزمات المُلك التي يتطلبها هذا الوقت بمعنى الكلمة مثل وجود وزارات ومؤسسات دولة حقيقية على أرض الواقع لها تواجد لا يشوبه نقص ولها عملة خاصة بها وغير ذلك - أو الآن فمعلوم أنها تسيطر الآن على مناطق شاسعة من أفغانستان وكذلك حركة طالبان باكستان لها سيطرة على مناطق في وزيرستان حتى كادت تصل العاصمة في عام 2008، وكذلك نفس حكم حركة الشباب في الصومال، ونفس حكم أنصار الشريعة في اليمن لما سيطروا