فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 160

الحائط وزادوا مع أعراضهم طعنهم بأهل العلم وتفسيقهم وتكفيرهم لهم، وزاد بغيهم وسفكهم للدماء، وقتلهم للمجاهدين في سبيل الله في ساحات الجهاد.

وبعد أن انغلقت القلوب عن سماع صوت الحق، وحجبت العقول عن الحوار والمناقشة لم يبق إلا تحكيم أمر الله عز وجل فيهم برد بغيهم إذ هم أعرضوا عما تقدم، لذلك قال علي - رضي الله عنه - للخوارج:"ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا". [1]

فلما بدأ الخوارج باستعراض المسلمين وقتلهم كان لابد من حفظ أمن البلاد، وإقامة حدود الله، فسار علي رضي الله عنه والصحابة الفضلاء معه لقتال الخوارج.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وكذلك من كَفَرَ المسلمين أو استحل دمائهم وأموالهم ببدعة ابتدعها ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله فإنه يجب نهيه عن ذلك، وعقوبته بما يزجره ولو بالقتل أو القتال، فإنه إذا عُوقِب المعتدون من جميع الطوائف وأكرم المتقون من جميع الطوائف كان ذلك من أعظم الأسباب التي ترضي الله ورسوله ويصلح أمر المسلمين) [2]

فلم نجد دواء لخوارج العصر"دولة البغدادي"إلا سيف علي رضي الله عنه الذي سلَّه بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أجداد خوارج عصرنا في النهروان فاستعان بالله على قطع دابرهم واستئصال شأفتهم ممتثلًا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) [3] ويقول: (قتالهم حق على كل مسلم) [4]

وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أجر من يقاتلهم فيقول: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) [5]

أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم واستئصالهم لانه لا يندفع شرهم إلا بالقتال وقد أتفق الصحابة رضي الله عنهم والعلماء على وجوب قتال الخوارج.

قال ابن تيمية رحمه الله (وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء(أي الخوارج) ، فإنهم بغاة على جميع المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال، فكانوا أضرَّ على المسلمين من قطّاع الطريق؛ فإن أولئك مقصودهم المال، فلو أعطوه لم يقاتلوا، وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن ... وهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرًّا على المسلمين منهم ولا اليهود

(1) تاريخ الطبري 114/ 3، البداية والنهاية 284/ 7.

(2) الفتاوى الكبرى.

(3) رواه البخاري 7432 - ومسلم 1064.

(4) كتاب السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل 621/ 2.

(5) رواه البخاري 3611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت