فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 160

وهم يمارسون طقوس الجهل والضلال حول شاب يريدون قتله وذبحه، وهو لا يزيد عن طلبه الصلاة قبل الذبح، وهم يستهزؤون بطلبه، وواضح من الصور أن القائمين على الفعل من شرار الخلق وسفهاء البشر، ولو قال قائل هم أشبه بالزنادقة الذين يستهزؤون بالدين لما أبعد النجعة، فواحد منهم يبحث عن سكين غير حادة ليمارس شهوة قلبه الأسود ومرضه الخسيس في ذبح هذا الشاب!

وللموقف الشرعي الذي يسأل عنه المتقي ربه من هذا الفعل، أقول:

بَيِّنٌ أن هذا الفعل لم يقع إلا على مقدور عليه، ومثل أمثاله لا يُقتل حتى يُحكم فيه بقضاء شرعي، وحيث نشط هؤلاء السفهاء لتصوير فعلهم الخسيس كان ينبغي إن كانوا من أهل الإسلام أن يبينوا علة قتله التي يسارعون إليه، وهذا لم يقع ألبتة! ودل فعلهم أنهم مجموعة من قطاع الطريق والفاسدين والمحاربين، لا أزْيَد ولا أقل.

وثانيًا: إن صراخهم وطلبهم وكدهم لتصوير الذبح دل أنهم من قوم يتنافسون في هذا الفعل، ومن كان حالهم كذلك علم منهم سعار الكلاب التي لا تميز بين حلال وحرام، ثم إن كلماتهم دلت أنهم من جهلة الخلق في الدين والدنيا، ومن كان هذا حاله في افتخاره بتصوير رجل يذبح وهو يمنع من ترك الصلاة كان من المرضى، مرض الغلو والسعار وحب الاشتهار بالشر والفجور، وهي سمة عُرفت من قوم جماعة دولة الخبث والإجرام والكذب، أعني جماعة البغدادي.

إن مَنْع هذا الشاب من الصلاة هو كفر وردة، فهَبْ أنه كان كافرًا ثم أراد الصلاة، والصلاة علامة من علامات أهل الإسلام كما قال الحبيب المصطفى: (من صلى صلاتنا ... وأكل ذبيحتنا فهو المسلم) والمعلوم من الدين أن الله -سبحانه- قال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّ} .

فهؤلاء الأخباث لم ينهوه ولكنهم منعوه، وهو أشد كفرًا، فإن الناهي قد يطاع وقد لا يطاع ولكن المانع دخل فيه النهي وزيادة.

أقول: هَبْ أنه ارتد كما نادوه -وهم من أجهل الخلق في هذا الباب أي إجراء الأحكام الشرعية على المعينين بالردة والكفر- ثم أراد أن يصلي، فما الذي يجيز لهم منعه من الصلاة؟! فلعله أراد التوبة، فهل يُمنع أحد من التوبة!! أيا لله كم أفسد هؤلاء القوم في دين الناس! وكم صدوا عن سبيل الله -تعالى-! وكم أراقوا الدم الحرام! وكم وقعوا في المكفرات الغليظة! ومن فعل هذا الفعل من الاستهانة في منع الصلاة داخل ولا شك في مضادة ومصادمة قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} فدل هذا الفعل منهم أن لا تقوى في قلوبهم، ومن كان هذا شأنه في الصلاة فشأنه فيما دونها أسوأ) [1]

(1) حكم منع الصلاة لمن طلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت