كفارا أصليين ودعوه إلى خطة فيها رشد لأجابهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك؛ وهذا ما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عندما دُعي إلى التحكيم في زمن الفتنة بينه وبين معاوية - رضي الله عنه -، فإنه قد وافق عليه مع أنه هو الخليفة وأقرب إلى الحق من غيره، فما بال بعض الناس يأبى ويمتنع؟!.
ثانيا: وقوعهم في التكفير بغير حق وحكمهم بالردة على من لا يستحق ذلك وإنما بالشبهة، فأدى بهم هذا إلى استباحة دماء بعض من حكموا عليهم بذلك، ولا يخفى خطورة هذا الأمر، وفي قصة مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن كما في البخاري من حديث ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - قال: ( .... فَآبَ فِي البَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَقُلْ ذَلِكَ، أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ"قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ) ."
ثالثا: أنه يُلاحظ على تصرفات الجماعة المشار إليها بُعدهم عن العلم وتخبطهم وعدم تبصرهم؛ فهي ليست صادرة عن علم وفقه، ولا يخفى أن هذه الأمور العظيمة لابد أن تكون مبنية على فقه عميق ونظر دقيق، وهم في الحقيقة ليسوا كذلك فضعفهم العلمي ظاهر، وقد قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} .
فلابد من العلم في كل الأمور وخاصة هذه في الأمور العظيمة التي تقدم ذكر أمثالها, ولذا قال الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى (20\ 393) :"ودين الإسلام أن يكون السيف تابعا للكتاب؛ فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعا لذلك كان أمر الإسلام قائما"اهـ
وتأسيسا على ما تقدم أقول وبالله تعالى التوفيق:
أولا: أدعو من ينتسب إلى هذه الجماعة إلى الخروج منها والابتعاد عنها.
ثانيا: أدعو كبار هذه الجماعة إلى الرجوع إلى الحق والتوبة إلى الله مما جرى منهم من أخطاء جسيمة وأمور عظيمة تقدم ذكر بعضها.
ثالثًا: أدعو جميع المجاهدين في بلاد الشام إلى أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وإلى توحيد صفهم وجمع كلمتهم، وأن ينشغلوا بجهاد عدوهم، قال أبو العباس ابن تيمية كما في جامع الرسائل