فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 160

الذين أوتوا حظا من الورع، الذين شهدت لهم خيار الأمة بالإمامة والتبحر في الشريعة، فهم المعنيون بالإجلال إذا أطلق الكلام، وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء.

قال الأوزاعي:"الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء"

وقال الثوري:"لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة"

وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) [1] .

وقال طاووس:"إن من السنة توقير العالم".

وتوقير العلماء يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة

وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح، فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم.

والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه.

روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا) [2] .

قال الحسن البصري:"لولا العلماء لصار الناس كالبهائم".

ومن صفات العالم الرباني ثباته في الفتن المضلة ورسوخ قدمه في مواطن الشبهات ,فيحذر وينذر اذا هاجت الفتن لانهم أبصر الناس بها وأعلمهم بآثارها وعواقبها.

قال الحسن البصري رحمه الله:"الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم , وإذا أدبرت عرفها كل جاهل"

فيجب الرجوع إلى العلماء عند نزول النوازل وطلب حكمها، وترك الافتئات عليهم، والتقدم عليهم فيها.

قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} [3]

(1) رواه أبوداود.

(2) رواه أحمد.

(3) النساء: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت