فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22319 من 65521

فارس الخوري هو رئيس مجلس النواب وزعيم الحزب الوطني وقد تمكن بفضل تجاربه الكثيرة في ميدان السياسة التي مارسها مدة طويلة أن يتمتع بنفوذ عظيم بين رجال السياسة في البلاد. وهو من خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت وأستاذ في الحقوق في الجامعة السورية. وهو رجل قد أسبغت عليه مقدرته العقلية بالاشتراك مع مظهره المهيب حلة من الوقار. إلا أن جملة لم تكن خالية من الزخرف اللفظي الذي بمبل إليه بصورة جلية. وقد ذكرني وهو جالس وراء منضدته في مكتبة الخالص في دار البرلمان الجديدة بالأستاذ نيكولاس ماراي بتلر. قال بلغته الإنكليزية الصحيحة:

(أن سورية في نظرنا لا تنحصر بالمقاطعة المعروفة بهذا الاسم اليوم، بل هي تشمل كل البلاد التي كانت في وقت من الأوقات جزءًا منها: أي لبنان وفلسطين والعراق. إن حدودنا الحقيقة يجب أن تتاخم حدود تركيا والحجاز ومصر والبحر الأبيض المتوسط وإيران. إننا لا ننكر أن توحيد هذه الأقطار مستحيل الآن، ولهذا فإن همنا موجه أولًا إلى تشكيل اتحاد للدولة العربية تكون أعضاؤه مستقلة. إن اتحادنا مع لبنان هو أول خطوة لتحقيق هذه الغاية، فان انفصالنا عنه أمر غير طبيعي. إن اللبنانيين الذين يتحدثون عن الاختلاف بيننا في الأصل وفي المصالح الاقتصادية لمبالغون. فالواقع أن وجوه الاختلاف بيننا أقل من وجوه الشبه

(إن أمامنا مهمتين رئيسيتين، ألا وهما تشكل الجيش الوطني وتحقيق الإنعاش الاقتصادي. أما الجيش فهو ضروري لحفظ كرامتنا، وفرقة واحدة منه تكفينا الآن إذ أن الجيش الفرنسي الذي لا يوجد عندنا غيره في الوقت الحاضر قد يوجه في يوم من الأيام ضد مصلحتنا وذلك عندما تفكر فرنسا في تحويلنا إلى سفتجة تعرضها عند اللزوم على بريطانيا أو تركيا أو - حتى - إيطاليا. وبالإضافة إلى ذلك فلسنا كالإناث حتى نحتاج حماية جيش أجنبي، فنحن قادرون على حماية أنفسنا) وهنا رفع صوته ليؤكد جملته الأخيرة، وأجال بصره حول الغرفة كأنه يستعرض تلك (الفرقة الواحدة) ثم تابع كلامه بلهجة هادئة فقال:

(أما المهمة الثانية وهي تقوية دعائم البلاد الاقتصادية فان الوحدة العربية ستبقى خيالا إذا لم تسبقها هذه التقوية. إن ما نستورده في الوقت الحاضر من الخارج يساوي أربعة أمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت