ومنهم (عمرو بن سعيد - الملقب بالمرقش) لقوله:
الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم
ومنهم سالم بن نهار العبدي الذي لقب بالمزق لقوله:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق
وكذلك أمرؤ القيس أمير شعراء الجاهلية يلقبونه (بذي القروح) لقوله:
وبدلت قرحًا داميًا بعد صحة ... فيالك من نعمى تحولت أبؤسا!
وما زلنا نحن في عصرنا هذا نسمي الناس بشيء يرتبط بهم من صناعة أو أي عمل؛ فعندنا الآن ألقاب ربما شاعت بين الناس حتى طغت على شهرة الاسم الحقيقي، فأصبح المسمى لا يعرف إلا بها (الصحافي العجوز. أبو بثينة. برسوم المجبر. ابنة الشاطئ) وفي العرب أسماء كثيرة من هذا النوع. كما أن بينهم أسماء أخذت في حوادث معينة - مثل جرير الشاعر الأموي المشهور؛ فقد ذكروا في ذلك - أن الجرير في اللغة هو الحبل. وقد سمي الشاعر بذلك لأن أمه رأت في منامها وهي حامل به أنها تلد حبلًا يخنق الناس، فذهبت في الصباح إلى معبر للرؤيا وقصت عليه رؤياها فقال لها (لتلدن ولدًا يكون شرًا على الناس) وفعلا كان كذلك جرير. وكانت أمه ترقصه وهو صغير وتغني له:
قصصت رؤياي على ذاك الرجل ... فقال لي قولا وليت لم يقل
لتلدن عضلة من العضل ... ذا منطق جذل إذا قال فصل
وسمى الجاحظ جاحظًا لجحوظ عينية. والمتنبي لادعائه النبوة كما أشتهر كثيرًا بنسبتهم إلى بلادهم أو قبائلهم (البحتري. أبو العلاء المعري. الطائي. الخزرجي. المزني) ونحن نسمي الأشخاص نسبة إلى بلد أو صناعة (إبراهيم المصري. خليل الزيات. بيومي الطبال. محمد النجار. خديجة العياشة)
وكذلك (الصباغ. الجمال. الدباغ) ومما تحسن الإشارة إليه بمناسبة الدباغ. أن رجلا في الماضي القريب أسمه إبراهيم الدباغ اشتهر بكثير الأكل، فأطلق الناس كلمة دباغ على كل إنسان يكثر الأكل
أما النسب إلى القبيلة كما كان الحال عند العرب، فقلما نجده الآن لشيوع روح المدينة وتقطع التواصل بين الناس وعدم الاعتزاز والفخر بالقبيلة كما فعل العرب، ولأن الوحدة