فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19574 من 36878

وما دام الفصل بين الأداة والفعل بالاسم مرفوضا فإن الأمثلة التي وردت احتاجت إلى تخريج، فعمد سيبويه ومن معه من البصريين إلى التقدير، تقدير فعل مضمر ولهذا يعود التركيب كما كان ولوفي الذهن وتسلم القاعدة بلي أعناق النص. وقال الكوفيون بأن الاسم المرفوع فاعل للفعل الذي بعده. ولكن القول بهذا يثير كثيرا من المشاكل عند البصريين، منها الفصل بين الجازم والمجزوم، ومنها أنهم لا يجيزون تقدم الفاعل على الفعل [1] ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1) ، لأنه لوتقدم صعب عليهم التمييز بين الفاعل والمبتدأ، ذلك أن الجملة المبدوءة باسم هي عندهم جملة إسمية مكونة من مبتدأ وخبر، أي أن:

جاءَ مُحمّدٌ، مُحمّدٌ جاءَ

هما جملتان مختلفان الأولى فعلية، والأخرى اسمية [2] ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2) . من أجل ذلك يبدوأن القول الثالث وهو إعراب الاسم المرفوع بعد الأداة مبتدأ نوع من المصالحة بين القولين المتقدمين. ولسنا بهذا نرجح هذا المذهب الثالث، لأنه ينطوي على عيب كبير وهو الانتهاء إلى أن جملة الشرط يمكن أن تكون اسمية، وهذا مخالف لطبيعة الجملة الشرطية.

أما رأي البصريين فنحن نرده لأنه ليس إلا محاولة لرأب الصدع الذي يجدونه بين النظرية والتطبيق أو بين القاعدة والنص. ولسنا بحاجة إلى تخريجهم لأنه يعبر عن منهج غير علمي في درس اللغة فلم يبق إلا الرأي الكوفي، ونحن نراه أدنى إلى الصواب وأسلم. ولا نرى بأسا في تقديم الفاعل على الفعل، وذلك للأسباب الآتية:

(1) إن أداة الشرط لا تدخل على الفعل وإنما تدخل على الجملة الفعلية، فإذا تقدم الفاعل فإن الأداة لا تزال داخلة على جملة فعلية.

(2) إن تقدم الفاعل لا يقلب الجملة من الفعلية إلى الإسمية لأن الجملة ليست مستأنفة. وأداة الشرط لا تدخل إلا على جمل فعلية.

(3) يجب أن لا يقتصر التفريق بين الجملة الإسمية والجملة الفعلية على أساس لفظي فقط [3] ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3) .

(4) الفاعل هو ما أُسند إليه الفعل تقدم أم تأخر.

نستثني من الأدوات منْ، ما فلا يجوز تقديم الفاعل معهما إذا كان الفعل بعدهما مفرغا من الفاعل الظاهر نحو: منْ يَخْرُجْ أخْرُجْ مَعَهُ. فهنا لا تقديم لأن الفعل مسند إلى الغائب، لأن الاشتراط على فاعل عام ومبهم أما إذا كان الاشتراط على المفعول نحو: مَنْ يَضْربْ زَيْدٌ أَضْربْه فلا نرى بأسا بتقديم (زيد) .

وقد تثار قضية في هذا الموضع وهي كيف الجمع بين فاعلين كما في الجملة:

إنْ القَوْمُ خَرَجوا خَرَجَ زَيْدٌ مَعَهُم [4] ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4)

والمقصود بالفاعلين (( القوم) والضمير في (خرجوا) والإجابة على ذلك بالقول بأن الاسم الظاهر المقدم هو الفاعل أما الضمير فهو دليل الاسناد وعلامه تبين علاقة الفعل بالفاعل، فليس هناك فاعلان وإنما هو فاعل واحد [5] ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5) .

انظر: المبرد، المقتضب 4: 128.

أ. هـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت