4 -يونس ابن أبي إسحق: يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل عن علي المديني أنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق:"كان الإهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه".يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة"جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك، فقلت رأيت فلانًا وفلانًا، وقابلت أيضًا يونس ابن إسحق، ثم سألني وأي حديث نقل إليك، فرويت له ما سمعت، فسكت برهة قلتُ له أن يونس قال"قال لي بكر ابن ماعز"فقال شعبة"ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له؟ (وكان ذلك مستحيلًا وبوضوح نظرًا للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) . يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي إسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن إسحق، وقد سمع ابنه إسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي إسحق، لكن لا توجد أيّ إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل"لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي إسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة .... وأنه كذا وكذا"قال أبو هيثم أنه كان موثوقًا به، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلًا على شيء.
5 -إن أبا بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثًا عن أبيه وذلك لأنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عامًا كما روى الإمام شمس الدين الذهبي، كما نورد هنا"يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقًا ..."
وهذا يعني أنه عاش 64 عامًا أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يؤكد أنه كان صبيًا وقتها فكيف حفظ هذا الحديث؟
وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضًا قاطعًا إمكانية قبول روايته.
ويعتبره ابن سعد كاذبًا ولا يؤخذ بقوله.
عندما نُحلل نص الحديث بطريقة نقدية فإن ذلك يكشف عن ثغرات جدية:-
1 -كان الدخول في التعاملات التجارية والذهاب ضمن قوافل تجارية محصورًا على الأشخاص الأثرياء ولم يحلم أبو طالب أن يكون منهم، لأنه لم يكن ثريًا أبدًا، بل إن ثروته كانت ضئيلة لدرجة عدم تمكنه من الإنفاق على أولاده، مما جعل بعض أقاربه يتعاطفون معه ويأخذون على عاتقهم مسئولية تربية بعض أبنائه. إن قصة الحديث مختلقة، ولا يوجد دليل على أن أبا طالب كان له رحلات تجارية إلى أي مكان. لقد كان بائع عطور بسيط، وقد رُوي أنه كان أعرجًا وبذلك يفقد الأهلية للقيام برحلة شاقة كتلك.
2 -لو كان بحيرى حقًا عالمًا عظيمًا وبارعًا لدرجة أنه خطط لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن من المفروض أن يوجد له في السجلات النصرانية أدب كثير، ومجلدات عن حياته وأعماله، ولكننا لا نجد عنه شيئًا إلا في أحاديث الدرجة الثالثة في الأدب الإسلامي.
3 -اختار بحيرى نبي المستقبل وفي حضور كبار رجال قريش قال إن الصبي سيصبح رئيس العالم المختار، ونبي رب العالمين ورحمة للعالمين. وبذلك يكون رجال قريش شهودًا على تلك الحادثة الغير عادية، وينقلونها إلى أهل مكة عند عودتهم إليها وبذلك تصبح حديث الناس، ومن الطبيعي أنه لو حدث شيء يتعلق بنبي المستقبل فإن أولئك الرجال ومن سمع الحادثة منهم سيعودون للحديث عن تلك الحادثة، لقد ظهر محمد في الصباح الباكر في البيت الحرام بعد ذلك ببضعة سنوات، حيث حل النزاع حول وضع الحجر الأسود، كان من المفروض حسب الحديث أن يصيح الناس"لقد وصل رسول رب العالمين، ورئيس جميع المخلوقات، وظهر رحمة العالمين، ونحن نؤيده ونقبل رأيه". لكن كتب التاريخ لم تذكر شيئًا من هذا القبيل، بل تذكر أنهم قالوا"جاء الأمين-الصادق-الخ"ومرة أخرى عندما أعلن النبي المنتظر أنه اختير لأداء المهمة، كان من المفترض حسب الحديث أيضًا أن يعلن كل من اعتنقوا الإسلام أنهم كانوا يعرفون ذلك وينتظرونه، فإننا نجد أن ذلك لم يحدث.
(يُتْبَعُ)