فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 509

إنّ مقاربة النصّ القرآني محاولة لا تخلو من صعوبة، أبرزها سعة دائرة المعارف والمعلومات والبحوث والدراسات المتّصلة بهذه المقاربة قديما وحديثا مما يجعل حجم العمل البحثي والاستقرائي كبيرا، كما إنّ تشكيل رؤية وقراءة جديدة للنصّ القرآني في ضوء مناهج النظر الحديثة يعدّ أمرا شائكا يحتاج إلى حرص بالغ وحذر شديد في الاستنتاجات والأحكام، كما إن مناقشة وجهات النظر المطروحة في التجارب المنهجية حول الموضوع كان يحتاج إلى نوع من اللباقة الأكاديمية إذا جاز التعبير خاصّة فيما يتعلق بمقاربتي نصر حامد أبو زيد، وإدوارد سعيد، وما يمكن أن تحدثه هذه الرؤى في معيار المنهج الإسلامي من ملابسات، قد رأينا بعض مظاهرها في الساحة الأكاديمية المصرية بعد صدور كتاب أبي زيد = مفهوم النص =. ومن جهة أخرى، فإن تناول المؤلّفات القديمة في مجال أصول الفقه والقراءات القرآنية، والناسخ والمنسوخ بما فيها من مصطلحات وآراء ووجوه كان يمثل صعوبة أخرى خلال البحث.

وقد حاولت هذه الدراسة أن تضيء بعض معالم التكيّف اللغوي أو (المناسبة) في مصطلح الأوائل في الخطاب القرآني مع معطيات السياق المختلفة مجتهدة أن تجمع بين البدء من النص وصولا إلى السياق، والبدء مع السياق المحيط بالنص وصولا إلى بنائه اللغوي، وضمن محورين متداخلين: محوّر آني يركز في تحليله للظواهر على جملة علاقاتها وأبنيتها المتراكبة، وانتظامها في نسق متّصل في لحظة سياقية محدّدة.

ومحور تعاقبي يعنى بتطوّر الظواهر وصيرورة أوضاعها في فترات زمنيّة متعاقبة فهي بذلك قد راوحت بين المنهجين: الوصفي والاجتماعي في استقراء العلاقة بين النصّ والسياق في الخطاب القرآني في سورة البقرة.

وإنّني أتأمّل أن أكون قد أضفت إلى الدراسات اللغوية التطبيقية جديدا، كما آمل أن يكون في هذه المقاربة للنص القرآني في ضوء بعض مناهج النظر الحديث خدمة

لكتاب الله عز وجل، وإبانة عن بعض معالم إعجازه في التعامل مع الإنسان والكون والحياة في الجانب اللغوي الاجتماعي، فهو منهج الحياة العظيم ودستورها القويم. وأتوجّه بخالص الشكر وجزيل العرفان لأستاذي الدكتور نهاد الموسى الذي كانت ملاحظاته خير عون لي في إنجاز هذا البحث، وأسأل الله عز وجل أن يبقيه ذخرا للعربيّة، بما جمعه من علم الأوائل وثاقب نظراتهم، ونظرات المحدثين واتّساع آفاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت