* علاقة خارجيّة، وهي علاقة المماثلة والمشابهة بين الخطاب القرآني وغيره من الخطابات السابقة له أو المعاصرة، وهي نوعان علاقة تعضيد أو علاقة رفع، ومثال التعضيد: القاعدة الفقهيّة: = شرع من قبلنا شرع لنا =، ومثال الرفع القاعدة الفقهيّة: (ما خالف شرعنا) . وللتعضيد درجات كما للرفع درجات بحسب توافر
عناصر المقصديّة والمماثلة. والمشابهة. فآيات القصاص مثلا تأخذ أقصى درجات التعضيد، باعتبار أنّ الإسلام حافظ عليها كما جاء قبله، وآيات الصيام مثلا تأخذ أوسط حالات التعضيد، فإنّها تناولت الموضوع نفسه الذي تناولته الديانات السابقة، بتعديلات اقتضتها الأحوال. وآيات المعتقدات المتعلّقة بالألوهيّة تأخذ أقصى درجات الرفع (تغيير جذري للمعتقدات المحرّفة) ، وآيات المحرّمات في اللحوم مثلا عند اليهود تأخذ أوسط حالات الرفع، فقد أبيحت بعض أنواع اللحوم للمسلمين، وهناك ضرب مشترك يحتمل التعضيد في سياق ومساق، وتحتمل الإبطال والنقض في سياق ومساق، كما في بعض القصص القرآني.
* علاقة داخليّة وهي إمّا:
أعلاقات مرفوضة أو مقبولة مثل علاقة التناقض ويعرّفها أبو بكر الصيرفي بقوله (وإنّما التناقض في اللّفظ ما ضادّه من كلّ جهة على حسب ما تقتضيه الأسماء، ولن يوجد في الكتاب والسّنة شيء من ذلك أبدا) ، وبذا فإنّ هذه النقطة التي ترتكز عليها دعوى النسخ تكون قد تهاوت وهي (التناقض) . ومن هذه العلاقات علاقة التضادّ وهو ذو طرفين لا يجتمعان، ويمكن أن يرتفعا معا كأن يقال الصلاة واجبة، الصلاة غير واجبة وهذا غير مقبول إذا توارد على شيء واحد في وقت واحد، ولكن يمكن أن يرتفعا معا وحينئذ يبقى التخيير.
ومنها علاقة الاقتضاء، وتحكمها المعادلة التي مثالها (ليست الصلاة غير واجبة يقتضي الصلاة واجبة) وعلاقة التناقض غير موجودة في القرآن أبدا، ولكنّ العلاقات الأخرى موجودة شرعا ومتصوّرة عقلا، ولهذا تعرّضت لها كتب الفقه.
ب العلاقات المهيمنة: ومن أبرزها بيان المجمل وتخصيص العموم، وتقييد المطلق، وتفصيل ما لم يفصّل، وتكميل ما لم يظهر تكميله. ويختزل د. مفتاح هذه العلاقات إلى مفهومين: الأوّل: التنمية، أي تنمية قضيّة كليّة أو فكرة ما
بتقليبها في صور مختلفة، إن على مستوى الخطاب القرآني جميعه أو على مستوى آيات متتابعة تحتلّ فضاء واحدا، وإنّ اختلاف هيئات المخاطبين والأوقات والأمكنة كانت سببا في هذا التنويع. والثاني: النقص (تخصيص العموم وتقييد المطلق) وفي هذه الحالة تأتي آية أو آيات مزيلة لبعض الأوصاف، وهذا النوع غالبا ما يصيب الآيات المدنية وحدها. وبهذه الأدوات جميعا نستبعد من الخطاب القرآني علاقة التناقض عبر الناسخ والمنسوخ (بمعنى الإزالة والإبطال) إذ هو مجرد دعوى قائمة على أوهام لغويّة وأيديولوجيّة أغرت كثيرا ممّن ألّف في الموضوع من القدماء والمعاصرين معتبرين فيه تدرّجا للتشريع ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية، فالأسلم لهؤلاء أن يقولوا بالبيان والتفصيل والتكميل والتخصيص.