إطار الثقافة واللّغة، ثمّ تشكيله بعد للثقافة، بحيث أصبح الإطار الذي تقاس عليه النصوص الأخرى وتتحدّد به مشروعيّتها.
وتحت عنوان (النّص ومشكلات السياق) يرى أنّ تأويل النصّ يتطلّب اكتشاف الدلالة من خلال تحليل مستويات السياق جميعا. ويعيب على التيّارات الدينيّة تجاهلها وإهدارها للسياق في تأويل الخطاب الديني، ثمّ يتناول التفسير العلمي للنصوص الدينيّة، وهو الموضوع الكاشف عن أهميّة السياق الثقافي وخطورة إهداره، وموضوع الحاكميّة وهو الموضوع الكاشف عن خطورة إهدار السياق التاريخي (سياق أسباب النزول) إلى جانب خطورة إهدار السياق السردي اللّغوي للنصوص موضوع التأويل، ثمّ يعرض الآثار الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة لتجاهل الخطاب الديني لهذا المستوى أو ذاك من مستويات السياق. [1]
ويقترح أبو زيد مجموعة من مستويات السياق التي يجدر الوقوف عندها في عمليّة التأويل، وهي: السياق الثقافي والاجتماعي، والسياق الخارجي (سياق التخاطب) ، والسياق الداخلي (علاقات الأجزاء) ، والسياق اللّغوي (تركيب الجملة والعلاقات بين الجمل) ، وأخيرا سياق القراءة أو سياق التأويل [2] .
وإنّ الوقوف عند هذه المستويات باعتبار النصّ الديني نصّا لغويّا لا يعني إغفال الطبيعة النوعيّة لخصائص النصّ فالنصّ القرآني يستمدّ خصائصه النصيّة المميّزة له من حقائق بشريّة دنيويّة اجتماعيّة ثقافيّة لغويّة في المحلّ الأوّل. إنّ السياق الثقافي يستدعي الاجتماعي بما هو مؤسّس عليه، وإنّ كان له استقلاله وسياقه وقوانينه المستقلّة نسبيّا عنه.
ويقصد بالسياق الثقافي للنصوص اللغويّة كلّ ما يمثّل مرجعيّة معرفيّة لإمكانيّة التواصل اللّغوي، وبعبارة أخرى إذا كانت اللّغة تمثّل مجموعة من القوانين العرفيّة الاجتماعيّة بدءا من المستوى الصوتي وانتهاء بالمستوى الدلالي، فإنّ هذه القوانين تستمدّ
(1) نصر حامد أبو زيد، النصّ: السلطة الحقيقية، ص (924) .
(2) نفسه، ص 96.