فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 509

من جهة، وبين السورة والسورة من جهة أخرى، وبديهي أنّ اكتشاف هذه العلاقات يعتمد على قدرة المفسّر وعلى نفاذ بصيرته في اقتحام آفاق النصّ.

وحين عدّد الزرقاني في = مناهل العرفان = حكم نزول القرآن منجّما، قال في الحكمة الرابعة: = الإرشاد إلى مصدر القرآن، وأنّه كلام الله وحده، وأنّه لا يمكن أن يكون كلام محمّد صلّى الله عليه وسلّم ولا كلام مخلوق سواه، وبيان ذلك أنّ القرآن الكريم تقرؤه من أوّله إلى آخره، فإذا هو محكم السرد، دقيق السبك، متين الأسلوب، قويّ الاتّصال، آخذ بعضه برقاب بعض في سوره وآياته، وجمله، يجري دم الإعجاز فيه كلّه من ألفه إلى يائه، كأنه سبيكة واحدة وعقد فريد يأخذ بالأبصار، نظمت حروفه وكلماته، وبدا أوّله مواتيا لآخره = [1] . ويتساءل الزرقاني بعد ذلك: كيف اتّسق للقرآن هذا التأليف المعجز، وكيف استقام هنا التناسق المدهش، على حين أنّه لم يتنزّل جملة واحدة، بل تنزّل آحادا مفرّقة تفرّق الوقائع والحوادث في أكثر من عشرين عاما؟ ويجيب بالآية الكريمة: {= وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا =} [2] . ومرجع المناسبة في السور والآيات كما يرى السيوطي وجود رابط بينها عامّ أو خاصّ، عقلي أو حسّي أو خيالي، وغير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم = [3] وفائدته جعل أجزاء الكلام متّصلة مترابطة متلائمة كالبناء المحكم كما وصفها الزركشي [4] .

وقد حاول علماء القرآن إيجاد روابط عامّة بين السور من حيث المضمون أوّلا، وكان من الضروري أن تحتلّ سورة (الفاتحة) مكانة خاصّة من حيث إنّها تمثّل المدخل الأساسي للنصّ كما يتبيّن من اسمها (الفاتحة) أو (أمّ الكتاب) . إنّ (الفاتحة) تتضمّن كما يرى علماء القرآن كلّ أقسام القرآن، فهي تشكّل الافتتاحيّة، وتحصر علوم القرآن،

(1) الزرقاني، مناهل العرفان، ص 24.

(2) سورة النساء، الآية (82) .

(3) السيوطي، الإتقان، 2/ 235.

(4) الزركشي، البرهان، 1/ (3635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت