فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 509

وتشير سورة الفاتحة إلى كلّ قسم منها على سبيل التمهيد والافتتاح، وبذلك تكتسب مكانتها بوصفها (أمّ الكتاب) . وهذه العلوم هي التوحيد والتذكير والأحكام، فالتوحيد تدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله، والتذكير ومنه الوعد والوعيد، والجنّة والنار، وتصفية الظاهر والباطن، والأحكام ومنها التكاليف، وتبيّن المنافع والمضار، والأمر والنهي والندب. والتوحيد يأتي من أوّل سورة الفاتحة إلى قوله: {= يَوْمِ الدِّينِ =} ، وأمّا الأحكام ف {= إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ =} ، وأمّا التذكير فمن قوله (اهدنا) إلى آخرها [1] وقد أدّى انحصار أقسام القرآن في هذه العلوم الثلاثة إلى كشف العلاقات بين الفاتحة والقرآن كلّه.

ولكنّ العلاقات العامّة ليست بديلا عن العلاقات الخاصّة التي توجد بين سورة الفاتحة، وسورة البقرة، والعلاقة الخاصّة أقرب إلى أن تكون علاقة أسلوبيّة لغويّة، في حين تكون العلاقات العامّة علاقات في المضمون والمحتوى، هذه العلاقة الأسلوبية اللّغوية تتمثّل في أنّ سورة الفاتحة تنتهي بالدعاء {= اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ} {وَلَا الضََّالِّينَ =} وهذا الدعاء يجد الإجابة عليه في أوّل سورة البقرة {= الم ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ =}

ويكون النصّ على ذلك متّصلا، = كأنّهم لمّا سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم:

ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب = [2] . و = قال بعض الأئمة: وسورة الفاتحة تضمّنت الإقرار بالربوبيّة والالتجاء إليه في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهوديّة والنّصرانية، وسورة البقرة تضمّنت قواعد الدين، وآل عمران مكمّلة لمقصودها = [3] .

وإذا كان الارتباط بين سورة الفاتحة وسورة البقرة ارتباطا أسلوبيّا، فإنّ العلاقة بين سورة البقرة وسورة آل عمران أشبه بالعلاقة بين الدليل وشبهات الدليل من حيث إنّ

(1) الزركشي، البرهان، 1/ 17.

(2) السيوطي، الإتقان، 1/ 243.

(3) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت