فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 509

سورة البقرة = بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، وذلك لأنّها تضمّنت قواعد الدين، أمّا سورة آل عمران فكانت بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم = [1] . ولهذا = ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسّك به النّصارى، وأوجب الحجّ في آل عمران، وأمّا في = البقرة = فذكر أنّه مشروع، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه، وكان خطاب النّصارى في آل عمران أكثر، كما أنّ خطاب اليهود في البقرة أكثر، لأنّ التوراة أصل والإنجيل فرع لها = [2] .

ولاحظ علماء القرآن كذلك اقتران ذكر المتشابه فيها بظهور الحجّة والبيان، = فإنّه نزل أوّلها في آخر الأمر لمّا قدم وفد نجران النّصارى، وآخرها يتعلّق بيوم أحد، والنّصارى تمسّكوا بالمتشابه، فأجيبوا عن شبههم بالبيان، ويوم أحد تمسّك الكفّار بالقتال فقوبلوا بالبيان، وبه يعلم الجواب لمن تتّبع المتشابه من القول والفعل = [3] . وبهذا يكون علماء القرآن قد استصحبوا المقام الاجتماعي واستعانوا به في إبراز هذا الربط وهذا التناسب.

وإذا كان هذا الترابط بين سورة (البقرة) و (آل عمران) ترابطا يعتمد على نوع من التأويل يكاد يقصر محتوى سورة (آل عمران) على الآية السابعة منها، فإنّ علينا أن نلاحظ كيف اعتمد المفسّر في هذا التأويل على (سبب النزول) أو (المقام) أوّلا، ثمّ كيف أعاد تفسير آخر السورة اعتمادا على سبب نزوله أيضا موقعة أحد ليربطه بمفهوم (التشابه) ، وقد أدّى هذا التأويل إلى اختصار محتوى سورة (آل عمران) في الجواب على (شبهات الخصوم) وذلك لتكون مكمّلة لسورة البقرة المتضمّنة (إقامة الدليل على الحكم) وهذا الحكم متضمّن في سورة الفاتحة ويشتمل على = الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنّصرانية = [4] . فالأحكام التي دلت عليها سورة الفاتحة، تتضمّن سورة البقرة الدليل عليها، وتتضمن سورة (آل عمران) الجواب على

(1) الإتقان، 1/ 243.

(2) الزركشي، البرهان، 1/ 261.

(3) نفسه.

(4) نفسه، 1/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت