فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 509

ويستحضر دارسو القراءات (عنصر المعنى) في توجيه الخطاب القرآني واختلاف هذا العنصر باختلاف القراءة أو العكس، أي اختلاف القراءة باختلاف توجيه المعنى.

وأمثلته عديدة، ومنها في قوله تعالى: {= لََا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللََّهَ =} [1] . = تقرأ بالياء والتاء فالحجّة لمن قرأ بالتاء: مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم، والحجّة لمن قرأ بالياء معنى الغيبة = [2] . ومنه كذلك الآية الكريمة {= مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ =} [3] . فإنّه = يقرأ بضمّ النون وفتحها، فالحجّة لمن ضمّ أنّ المعنى = ما ننسخك يا محمّد من آية = كقولك أنسخت زيدا الكتاب، ويجوز أن يكون {= مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ =} أي تجعلها ذات نسخ كقوله تعالى (فأقبره) ، أي جعله ذا قبر، والحجّة لمن فتح أنّه جعله من الأفعال اللازمة لمفعول واحد = [4] . ومنه كذلك توجيه الخطاب بحسب المخاطب ومعنى الخطاب في قراءة الآية {= أَمْ يَقُولُونَ =} . تقرأ بالتاء والياء = فالحجّة لمن قرأه بالياء أنّ الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمعنى لمن قال ذلك لا للنبيّ فأخبر عنهم بما قالوه، والحجّة لمن قرأ بالتاء أنّه عطف باللّفظ على معنى الخطاب في قوله = أتحاجّوننا =، = أم تقولون =، = قل أأنتم = فأتى بالكلام على سياقه = [5] .

ومن أمثلة توجيه الخطاب بحسب المخاطب أو موضوع الخطاب قراءة الآية (165) من سورة البقرة = ولو ترى الذين ظلموا = تقرأ بالتاء والياء فالحجّة لمن قرأ بالتاء أنه أراد: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ عاينوا العذاب لرحمتهم، والحجّة لمن قرأ بالياء أنه جعل الفعل لهم، ومعناه، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة لله = [6] .

(1) سورة البقرة، الآية 83.

(2) ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص (83) .

(3) سورة البقرة، الآية (106) .

(4) ابن خالويه، ص 26.

(5) ابن خالويه، ص 89.

(6) نفسه، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت