فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 509

ويتحكّم بتوجيه الخطاب في القراءة أحيانا استحضار سياق الحال، كأن تأتي الآية جوابا على سؤال محدّد، فإذا ما تغيّر السؤال تغيّرت الإجابة، وفي حالتنا هذه تغيّرت القراءة، ومن أمثلته كذلك قراءة الآية = لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة = (يقرأ ذلك بالرفع والتنوين، وبالنّصب وترك التنوين فالحجّة لمن رفع أنّه جعله جوابا لقول قائل:

هل عندك رجل؟ فقال لا رجل، فلم يعمل (لا) لأنّ (هل) غير عاملة، والحجّة لمن نصب أنّه جعله جوابا لقول قائل: هل من رجل؟ فقال (لا رجل) لأنّ (من) لمّا كانت عامله في الاسم كان الجواب عاملا فيه النّصب، وسقط التنوين للبناء، كما سقط في = رام هرمز = [1] .

ويدخل في هذا الإطار أيضا قراءة الآية الكريمة {= قُلِ الْعَفْوَ =} [2] . يقرأ بالرفع والنّصب = فمن رفع جعل (إذا) منفصلة من (ما) فيكون بمعنى (الذي) فكأنّه قال: ما الذين ينفقون؟ فقال: الذي ينفقون: العفو، فترفعه بخبر الابتداء لأنّه جعل الجواب من حيث سألوا والحجّة لمن نصب أنّه جعل (ماذا) كلمة واحدة، ونصب العفو بقوله (ينفقون) كأنّه قال: ينفقون العفو = [3] . فاستحضار موقف خطاب فيه حوار بين طرفين قد يوضح مجيء النصّ بهذه الصياغة اللّغويّة تلبية لمتطلّبات ذلك الخطاب الذي يحمل جوّا سياقيّا معيّنا، وهو أسلوب يلجأ إليه علماء القرآن والمفسّرون عادة في توضيح صيغ القرآن وأساليبه.

وتوجيه الخطاب يترتّب عليه توجيه الأحكام وتغييرها، ومن ذلك قراءة الآية (184) من سورة البقرة في قوله {= فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ =} يقرأ بالتنوين والتوحيد، وبالإضافة والجمع فالحجّة لمن رفع ووحّد أنّ الفدية مبتدأ وطعام بدل منها ومسكين واحد، لأنّ عليه عن كل يوم يفطره إطعام مسكين، والحجّة لمن أضاف وجمع أنّه جعل الفدية عن أيام متتابعة لا عن يوم واحد = [4] .

(1) ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص 99.

(2) سورة البقرة، الآية (219) .

(3) ابن خالويه، الحجة في القراءات، ص 96.

(4) نفسه، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت