فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 509

= مأخوذ من قوله = مشهور = ومأخوذ من الغرض وهو جزء من سياق الحال وذلك في قوله = يفيد تفخيم شأن القرآن وتعظيم حاله =. والذي جعل إحالة الضمير المستتر متعدّدة هو ورود الفعل حرّا غير مقيّد بأيّة قرينة على عكس الأفعال الأخرى. فالفعل (بعث) أسند إلى فاعل صريح هو (الله) كما أنّ الفعل (أنزل) لا يحتمل العدد المحال إليه، لأنّه عقّب بجار ومجرور يتضمّن ضميرا محيلا إلى النبيّين ممّا يجعل الإحالة بضميرين إلى العنصر نفسه (الله عز وجل) مستحيلة.

ومن أمثلته كذلك عند الزمخشري في تفسيره للآية (25) {= هََذَا الَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشََابِهًا =} . قال: = ويجوز أن يرجع الضمير في (أتوا به) إلى الرزق، كما أنّ هذا إشارة إليه ويكون المعنى أنّ ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه، كما يحكى عن الحسن: يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بالأخرى فيقول: هذا الذي أتينا به من قبل، فيقول الملك: كل فاللون واحد، والطعم مختلف فإن قلت: كيف موقع قوله { (وَأُتُوا بِهِ مُتَشََابِهًا) } من نظم الكلام. قلت: هو كقولك: فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل، ورأى من الرأي كذا وكان صوابا [1] . فالإحالة إلى الرزق جاءت بتعضيد من حديث شريف يصف حال أهل الجنة فهو معتمد على سياق الحال آنئذ وإن كان ذلك في المستقبل. ومنه كذلك في تفسير الزمخشري للآية (27) من سورة البقرة {= الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ =} . قال: = والضمير، في ميثاقه للعهد، وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه أنفسهم، ويجوز أن يكون بمعنى توثيقه كما أنّ الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى أي من بعد توثقته عليهم، ومن بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله = [2] . فالإحالة هنا تتعدّد احتمالاتها، وترجيح الإحالة يتمّ

(1) الكشاف، 1/ 109.

(2) نفسه، 1/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت