فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 509

بالاستعانة بعناصر من داخل النصّ (القرينة النحويّة، وقرينة المعنى) وبعناصر من خارج النصّ وهي المقام وذلك بالاستئناس بأحوالهم من حيث قبول العهد وإلزام أنفسهم به.

وللتدليل على أنّ الاهتمام بتعدّد المحال إليه مشترك بين المفسّرين نورد تحليل ابن عاشور للآية (146) قال تعالى {= الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ =} يرى ابن عاشور أنّ هناك ثلاثة احتمالات لما يعود إليه الضمير المنصوب في (يعرفونه) ، = إمّا أنّه عائد إلى الرسول وإن لم يسبق ذكر المعاد مناسب لضمير الغيبة لكنّه قد علم من الكلام السابق وتكرّر فيه من قوله: {= وَمََا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلََّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ =} [1] . وقوله {= قَدْ نَرى ََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا =} [2] . وقوله: {= فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ =} [3] . فالإتيان بالضمير بطريقة الغيبة من الالتفات، وهو على تقدير مضاف أي يعرفون صدقه، وإمّا أن يعود إلى الحقّ في قوله السابق = ليكتمون الحقّ = فيشمل رسالة الرسول وجميع ما جاء به، وإمّا إلى العلم [4] في قوله {= مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ =} [5] . واضح من هذه الاحتمالات أن الضمير يحيل إلى سابق مذكور صراحة فإذا جعل الضمير محيلا إلى الرسول فقد جاء ظاهرا مرة واحدة في الآية (143) ومستمرّا في الآيات اللاحقة، بضمير الخطاب المتّصل، والضمير في هذه الحالة محيل إلى عنصر فقط، وإذا كان محيلا إلى الحقّ يصبح عنصرا محيلا إلى خطاب، وهكذا تكون الضمائر حسب

(1) سورة البقرة، الآية (143) .

(2) سورة البقرة، الآية (144) .

(3) سورة البقرة، الآية (144) .

(4) ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 2/ 39.

(5) سورة البقرة، الآية (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت