فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 509

يتحدّث عن شأنها وتفخيمه، وهي (عرف) وتناول لقيمة في النفوس، ولذلك اتكأ على قيمة تداولية وهي = الفائدة = كما استفاد من عنصر (الزمان) في ترجيح رأي على آخر والزمان عنصر من عناصر سياق الحال.

ومن الأمثلة الواضحة على ربط الإحالة بالسياق ما نجده عد ابن كثير في تفسيره للآية (126) من سورة البقرة قال: = وقرأ بعضهم {= قََالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا =}

جعله من تمام دعاء إبراهيم، وهي قراءة شاذّة مخالفة للقرّاء السبعة، وتركيب السياق يأبى معناها، فإنّ الضمير في (قال) راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور، والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذّة يكون الضمير في = قال = عائدا على إبراهيم، وهذا خلاف نظم الكلام والله سبحانه هو العلّام = [1] . والنصّ واضح الدلالة على معناه، ولاحظ المصطلحات التي يستخدمها وتهمنا كثيرا فيما نحن بصدد معالجته وهي = تركيب السياق = و = السياق يقتضيه = ثم = نظم الكلام = وكلّها وظّفت بدلالتها المعاصرة، وتضيء مفهوم الاتّساق بين النص والسياق.

بناء عليه فإنّ الضمير كما يبرز ذلك من خلال تخريجات المفسّرين يساهم بشكل فعّال في اتّساق الخطاب القرآني، وإذا كان العطف كما رأينا يغوّي الصلة بين الآيات أو بين الجمل داخل الآية نفسها، فإن الضمائر وخاصّة منها ضمائر الغيبة تقوم بوظيفتين: استحضار عنصر متقدّم في خطاب سابق، أو استحضار مجموع خطاب سابق في خطاب لاحق. غير أنّ تعامل المفسّرين مع إحالة الضمائر لا يحكمه دوما تعدّد المحال إليه، بل نجد اهتماما بآحادية الإحالة أيضا وكمثال على ذلك الآية (84) {= وَإِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لََا تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ، وَلََا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ، ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ =} يقول ابن عاشور: = الضميران في = أقررتم = و = أنتم تشهدون = راجعان لما رجع له ضمير = ميثاقكم = وما بعده لتكون الضمائر على سنن واحد في النظم = [2] . أو قوله في تفسير الآية (61)

(1) تفسير ابن كثير، 1/ 153.

(2) ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 1/ 586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت