فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 509

{= قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى ََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللََّهِ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُؤْمِنِينَ =} الضمير المقصود ب (نزّله) عائد للقرآن لأنّه تقدّم في قوله {= وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ =} وإمّا لأنّ الفعل لا يصلح إلّا له = [1] . ومعنى هذا أنّ الضمير ليس دائما متعدّد الإحالة، أي أنه يصرف إلى عنصر معيّن بسبب يفرضه نظم الكلام، أو لكون الضمير لا يصلح إلّا لذلك العنصر لا لغيره. و (نظم الكلام) عند المفسّرين مصطلح مرن، قد يعني تناسب الخطاب والزمن السياقي، وتناسب الخطاب مع المخاطبين وتنوّعهم، وتنوّع مقاماتهم، وقد يعني تناسب الخطاب والموضوع، وقد يعني تناسب الخطاب مع الهدف، وغير ذلك من العناصر.

ويشير الزمخشري إلى مسألة تواؤم ضمائر الخطاب مع المخاطبين في تفسيره للآية {= قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى ََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللََّهِ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُؤْمِنِينَ =} [2] . و {= مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَمَلََائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكََالَ فَإِنَّ اللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ =} [3] . قال: = (نزّله) للقرآن ونحو هذا للإضمار أعني إضمار ما لم يسبق ذكره، فيه فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدلّ على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته = [4] . وحين يقف عند ضمير المخاطب في قوله تعالى {= عَلى ََ قَلْبِكَ =} يقول = فإن قلت: كان حقّ الكلام أن يقال: على قلبي قلت: جاءت على حكاية كلام الله تعالى كما تكلّم به كأنّه قيل: قل ما تكلّمت به من قولي: من كان عدوّا لجبريل فإنّه نزّله على قلبك = [5] .

(1) ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 1/ 681.

(2) سورة البقرة، الآية (97) .

(3) سورة البقرة، الآية (98) .

(4) الكشّاف، 1/ 169.

(5) نفسه، 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت