فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 509

والطبري كذلك يقف عند ضروب الإحالات التي أشار إليها المفسّرون الآخرون، ومن الإحالة الآحادية التي ذكرها ما جاء في تفسير الآية {= وَلَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهََا خََالِدُونَ =} [1] . ذكر أنّ الضمير في = لهم = يعود على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وأن الضمير في = فيها = يعود على الجنّات، وتأويل ذلك هو = وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات فيها أزواج مطهّرة = والضمير في (هم) عائد على الذين آمنوا وعملوا الصالحات = [2] ، وهذه الإحالة من ضمائر متعدّدة على شيء واحد يساهم في تشاكل السياق وائتلاف نظم الكلام.

ويؤكد الرازي أهميّة اتّساق الضمائر في الخطاب وأثرها في اتّساق نظم الكلام حين يقف عند الآية = وأتوا به متشابها = ويسأل = إلام يرجع الضمير في قوله = = وأتوا به = ويفاضل بين ما يمكن أن يعود إليه الضمير قائلا: = إن قلنا المشبّه به هو رزق الجنّة فإلى الشيء المرزوق في الدنيا والآخرة، يعني أتوا بذلك النوع متشابها يشبه الحاصل منه في الآخرة ما كان حاصلا منه في الدنيا، وإن قلنا المشبه به هو رزق الجنّة أيضا فإلى الشيء المرزوق في الجنة، يعني أتوا بذلك النوع في الجنة بحيث يشبه بعضه بعضا = [3] . وبعد ذلك يتساءل = كيف موقع قوله = وأتوا به متشابها من نظم الكلام؟ = ويجيب: = إن الله تعالى لمّا حكى عن أهل الجنة ادعاء تشابه الأرزاق في قوله {= قََالُوا هََذَا الَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ =} فالله تعالى صدقهم في تلك الدعوة بقوله: {= وَأُتُوا بِهِ مُتَشََابِهًا =} [4] .

ونورد هنا مثالا على أنّ صرف الضمير إلى عنصر معيّن دون غيره قد يساهم في تفكيك النظم، ففي تفسير الرازي للآية (45) {= وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلََاةِ، وَإِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ}

(1) سورة البقرة، الآية (25) .

(2) تفسير الطبري، 1/ 147.

(3) نفسه، 3/ 130.

(4) نفسه، 3/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت