فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 509

فلم قال: = فتاب عليه = ولم يقل فتاب عليهما، والتوبة قد توجّهت إليهما؟ قيل: عنه جوابان: أحدهما لمّا ذكر آدم وحده بقوله: = فتلقّى آدم من ربّه كلمات = ذكر بعدها قبول توبته ولم يذكر توبة حوّاء، وإن كانت مقبولة التوبة لأنه لم يتقدّم ذكرها. والثاني أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدا جاز أن يذكر أحدهما ويكون المعنى لهما = [1] . وفي الحالتين نجد أنّ الهدف في التوضيح إظهار سيرورة الخطاب في تناغم واضح.

كما يهتمّ المفسرون بتوجيه الضمير توجيها يضمن ديمومة اتّساق الخطاب (الاتساق الداخلي) ويضمن في الوقت نفسه مناسبة الكلام لمقتضى الحال، وهو سياق الحال، ويأتي توجيه الرازي للضمير في الآية الكريمة {= أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ =} مثلا على هذا القول فهو يرى أنّ في هذه الآية وجهين: الأوّل: أنه خطاب مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم خاصّة لأنه هو الداعي وهو المقصود بالاستجابة واللفظ، وإن كان للعموم لكنّا حملناه على الخصوص لهذه القرينة، وروى أنّه عليه السلام حين دخل المدينة ودعا اليهود إلى كتاب الله وكذّبوه فأنزل الله تعالى هذه الآية. والثاني: وهو قول الحسن أنّه خطاب مع الرسول والمؤمنين وينقل قول القاضي: = وهذا أليق بالظاهر لأنّه عليه السلام، وإن كان الأصل في الدعاء، فقد كان في الصحابة من يدعوهم إلى الإيمان، ويظهر لهم الدلائل، وينبّههم عليها، فصحّ أن يقول تعالى: {= أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ =} ويريد به الرسول ومن هذا حاله من أصحابه وإذا كان ذلك صحيحا فلا وجه لترك الظاهر = [2] . وهذا مثال واضح على علاقة الإضمار بالمقام، وعلى وجه التخصيص عنصر (المخاطب) وما يليق بحقّه وما لا يليق (العرف الاجتماعي) . كما يتبدّى الحرص على أن يتّفق الضمير مع الحقيقة الموضوعيّة الخارجيّة وهي هنا حال المؤمنين في علاقتهم مع المشركين واليهود،

(1) الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، ت (450هـ) ، النكت والعيون (تفسير الماوردي) ط 1، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت / لبنان، 1992، تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، 1/ 110.

(2) تفسير الرازي، 3/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت