وفي تفسيره لتقديم الأولياء على المردة من الكفار يقول: = لمّا قدّم ذكر أوليائه وخالصة عباده بصفاتهم التي أهّلتهم لإصابة الزلفى عنده قضّى على أثره بذكر أضدادهم وهم العتاة المردة من الكفّار الذين لا ينفع فيهم الهدى، ولا يجدي عليهم اللطف، وسواء عليهم وجود الكتاب وعدمه، وإنذار الرسول وسكوته = [1] . وفي تفسيره للآية (20) {= يَكََادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ} = قال: = {كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ} = استئناف ثالث = [2] .
وفي تفسيره للآية (22) : {= الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرََاشًا، وَالسَّمََاءَ بِنََاءً، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرََاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلََا تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََادًا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ =} .
قال: = قدّم سبحانه من موجبات عبادته، وملزمات حقّ الشكر له، خلقهم أحياء قادرين أوّلا لأنّه سابقة أصول النعم ومقدّمتها، ثمّ خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرّهم، ثمّ خلق السماء التي هي كالقبّة المضروبة ثم ما سوّاه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلّة بإنزال الماء منها عليها، والإخراج به من بطنها (أشباه النسل المنتج من الحيوان، من ألوان الثمار رزقا لبني آدم = [3] . وللطبري كذلك إشاراته إلى مسألة ترتيب الخطاب وتنظيمه، من خلال ربط الآيات بما قبلها، وربط الموضوعات بإشارة سابقة في النصّ، ولكن ليس بمثل جلاء هذه المسألة عند الرازي والزمخشري وابن عاشور. ويكرّر المفسّرون الآخرون معظم هذه النقول التي ذكرناها.
ولا شكّ أنّ لترتيب الوقائع والأحداث في الخطاب حسب وقوعها في الخارج (في المقام) أهميّة في انسجام الخطاب وتوافقه، وكثيرا ما يؤدي تداخل الترتيب في خطاب ما إلى عدم انسجام الخطاب. وقد اعتنى المفسّرون كلّ من زاوية اهتمام معينة بترتيب الخطاب، فمنهم من اهتمّ بفائدة قلب الترتيب، ومنهم من اهتمّ بسبب ترتيب الخطاب، ومن شواهد ذلك عند الزمخشري في تفسيره للآيات (7367) قال: = فإن قلت = فما
(1) الكشّاف، 1/ 46.
(2) نفسه، 1/ 71.
(3) نفسه، 1/ 93.