فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 509

المنافقين بشدّته على أصحاب الصيّب = [1] . ويميّز ابن عاشور ما يعرف بالاستئناف الابتدائي خلال حديثه، وهو الذي يتّخذ فيه الكلام اللاحق وجهة غير وجهة الكلام السابق، مع كون الثاني رفعا لإبهام أو التباس قد يقع في فهم ذلك السابق. وفي تفسير الزمخشري للآية {= يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا =} قال: = جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدّرتين بأمّا =.

ومن العلاقات الخطابيّة التي أثارها المفسّرون، علاقة الإجمال والتفصيل، وأمثلتها لا تكاد تحصى ومنها عند الرازي مثلا أثناء تفسيره للآية (31) قال: = اعلم أنّ الملائكة لمّا سألوا عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريّته وإسكانه تعالى إيّاهم في الأرض، وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الإجمال بقوله تعالى: {= إِنِّي أَعْلَمُ مََا لََا تَعْلَمُونَ =} أراد تعالى أن يزيدهم بيانا، وأن يفصّل لهم ذلك الجمل، فبيّن تعالى لهم من فضل آدم عليه السلام ما لم يكن من ذلك معلوما لهم، وذلك بأنّه علّم آدم الأسماء كلّها ثم عرضهم عليه ليظهر بذلك كمال فضله، وقصورهم عنه في العلم، فيتأكّد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي = [2] . ومعنى هذا أنّ العلاقة بين الآيات (31، 33، 32) والآية (30) هي علاقة تفصيل بإجمال، على أنّ علاقة التفصيل بالإجمال لا تخلو من غاية وهي ما أشار إليه الرازي بالتأكيد أي تأكيد التفصيل للإجمال. ومن أمثلته كذلك في تفسير الرازي للآية {= وَآتَيْنََا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنََاتِ} = قال: = السبب في أنّ الله تعالى أجمل ذكر الرسول ثم فصّل ذكر عيسى لأنّ من قبله من الرسل جاءوا بشريعة موسى فكانوا متّبعين له، وليس كذلك عيسى، لأنّ شرعه نسخ أكثر شرع موسى عليه السلام = [3] .

(1) الكشاف، 1/ 86.

(2) نفسه، 1/ 175.

(3) نفسه، 3/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت