وتلك، أو ما موقع هذه الآية من الكلام السابق، وقد وضعوا صيغا متميّزة للدلالة على هذه المناسبة ومنها عند الزمخشري: (في كيفيّة الاتصال وجوه، فإن قلت بم تتعلّق، نظم الكلام، فكّ النظم، التئام النظم، اتّساق النظم، التشاكل الانسجام، الالتئام) .
وعند الرازي: (في كيفيّة الاتّصال، اعلم أنّ تعلّق هذه الآية بما قبلها من وجوه، في كيفيّة النظم وجوه، فاللائق بهذا المقام، بين كذا وكذا مناسبة من جهة كذا، في التأليف وجوه، في بيان اتّصال هذه الآية) .
وعند ابن عاشور: (في كيفيّة التناسب، مناسبة هذه الآية للآيات قبلها، مناسبته لما قبله، قد خفي موقع هذه الآية من الآي التي بعدها، مناسبة التركيب) .
وعند الطبري: (كيف جاز أن يقال كذا، كيف ذكر هذا هنا، فإن قلت لم قيل هنا هكذا، وحكمة الله تقتضي أن يكون كذا هكذا، كيف طابق قوله تعالى، كيف ناسب قوله تعالى) وعند ابن الجوزي = ألطف موقعا، وأبلغ في التأثير = وعند الألوسي = سيق بغاية الكمال، سيق إثر بيان بديع = وعند الطوسي = لأنّ الغرض مبنيّ عليه =. وغيره.
والمفسّرون في تساؤلهم عن المناسبة، وعمّا يعود إليه الضمير أو الإشارة وعمّ الآية عليه معطوفة، يخوضون في المناسبة بين الآيات، أو بين عناصر داخل الآية نفسها، وكانوا يلجئون هنا إمّا إلى شروح مستفيضة لكي يقتنع القارئ بسلامة تخريج الصلة بينهما، وإمّا أنّهم يستنجدون بسبب النزول، أي المقام الذي أطّر الآيات لتبرير موقع آية فيها، ومن أمثلة ذلك عند الطبري قوله عند تأويل الآية = ذلك الكتاب = قال: = ذلك الكتاب = بمعنى هذا الكتاب، فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون ذلك بمعنى هذا، قيل:
جاء ذلك لأنّ كلّ ما تقضّى وقرب من الأخبار فهو وإن صار بمعنى غير الحاضر فكالحاضر عند المخاطب = [1] . ويرجّح الطبري تأويلا على تأويل آخر استنادا إلى اتّصال الآيات واتّساقها فمثلا في تفسيره للآية = {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ}
(1) تفسير الطبري، 1/ 72.