فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 509

(من) . إنّ طبيعة أولئك القوم فرضت استخدام هذا الحرف هنا، فالمقام قد يتدخّل في اختيار الفعل وزمنه وكذلك في تحديد الأدوات المناسبة.

ومنه كذلك قوله في البقرة {= وَسَنَزِيدُ =} بواو، وفي الأعراف { (سَنَزِيدُ) } من غير واو، وكلاهما واقع في فاصلة الآية، وقد قال الرازي في تأويل ذلك. = وأمّا في الأعراف فقد ذكر فيه أمرين: أحدهما قول الحطّة وهو إشارة إلى التوبة، وثانيهما دخول الباب سجّدا وهو إشارة إلى العبادة، ثمّ ذكر جزاءين: أحدهما قوله تعالى: {= نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ =}

وهو واقع في مقابلة قول الحطّة، والآخر قوله {= وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ =} وهو واقع في مقابلة دخول الباب سجّدا، فترك الواو يفيد توزّع كلّ واحد من الجزاءين على كلّ واحد من الشرطين، وأمّا في سورة البقرة فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحدا لمجموع الفعلين أعني دخول الباب وقول الحطّة = [1] . وهذا أيضا مظهر آخر من مظاهر التضافر بين الاتّساق المقامي والاتساق اللّغوي. وشرح الرازي ليس في حاجة لمزيد إضاءة.

ومنه قوله في سورة البقرة {= بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ =} ، وفي سورة الأعراف {= بِمََا كََانُوا يَظْلِمُونَ =} قال الرازي في جوابه: = أنّه تعالى لمّا بيّن في سورة البقرة كون ذلك الظلم فسقا، اكتفى بذكر الظلم في سورة الأعراف لأجل ما تقدّم من البيان في سورة البقرة = [2] . وهذا يفضي بنا إلى تكامل النصّ القرآني واعتباره نصّا واحدا متآلفا، فما سبق الإشارة إليه في نصّ يتكرّر في النصّ اللاحق.

ومنه قوله في البقرة {= فَانْفَجَرَتْ =} . وفي الأعراف {= فَانْبَجَسَتْ =} قال الفيروزآبادي = لأنّ الانفجار انصباب الماء بكثرة، والانبجاس ظهور الماء = [3] . وأمّا الرازي فيقول:

= وبينهما تناقض لأنّ الانفجار خروج الماء بكثرة، والانبجاس خروجه قليلا، والجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: الفجر الشقّ في الأصل، والانفجار الانشقاق، ومنه الفاجر الذي

(1) تفسير الرازي، 3/ 93.

(2) نفسه، 3/ 94.

(3) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت