فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 509

الاجتماعيّة. والثاني: هو الوجود الزماني وهو ما تكرّر ذكره عند المفسّرين. إنّ تنويعنا للأمثلة في هذا الموضوع سببه أنّ الأثر النصّي الذي يتركه تغيّر المقامات يختلف بين مثال وآخر، ونحن نحاول أن نبيّن أنّ التغيّر داخل النّص يطال كلّ مستوياته، وكلّ مكوّناته، وكلّ ما يتّصل به.

ومن تغير الخطاب تبعا لتغير حال المخاطب قوله {= وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ =} [1] في سورة البقرة، وفي سورة الجمعة {= وَلََا يَتَمَنَّوْنَهُ =} [2] . قيل: = لأنّ دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة، وهي كون الجنّة بصفة الخلوص، فبالغ في الردّ عليهم بلن، وهو أبلغ ألفاظ النفي، ودعواهم في الجمعة قاصرة متردّدة، وهي زعمهم أنّهم أولياء الله فاقتصروا على (لا) . [3] إنّ اعتقاد المخاطب جدّ مهمّ في اختيار الأسلوب اللّغوي الذي يختاره المخاطب، فحين بالغوا في ظنّهم جزم في الردّ عليهم بصيغة نفي قاطعة.

ومن أمثلة هذا النوع من التغير أيضا قوله في سورة البقرة {= بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} = [4] . وفي غيرها (لا يعقلون) و (لا يعلمون) قال: = لأنّ هذه نزلت فيمن نقض العهد من اليهود، ثمّ قال { (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ) } ، لأنّ اليهود بين ناقض عهد، وجاحد حقّ، إلّا القليل، منهم عبد الله بن سلّام وأصحابه، ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة = [5] . إنّ المفسّر اعتمد في رصده لهذين السياقين على تحديد المخاطب من خلال سبب النزول (المقام) ومواصفات هؤلاء الجحد ونقض الحق إلّا قليلا منهم،

(1) سورة البقرة، الآية (95) .

(2) سورة الجمعة، الآية (7) .

(3) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 146.

(4) سورة البقرة، الآية (100) .

(5) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت